فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 200

لكونه حقق جميع مقاصده ضد المسلمين حتى أضحوا بين يديه كالأيتام في مأدبة اللئام، مات أبوهم وتركهم في أرض مسبعة تنهشهم وحوش الغابات المفترسة.

وقد كان الموقف من التاريخ العثماني بالنسبة للمؤرخ الأوروبي بسبب تأثره بالفتوحات العظيمة التي حققها العثمانيون، وخصوصا بعد أن سقطت عاصمة الدولة البيزنطية (القسطنطينية) وحولها العثمانيون دار إسلام وأطلقوا عليها اسم إسلامبول، أي دار الإسلام.

فتأثرت نفوس الأوروبيين بنزعة الحقد والمرارة الموروثة ضد الإسلام، فانعكست تلك الأحقاد في كلامهم وأفعالهم وكتاباتهم. وحاول العثمانيون مواصلة السير لضم روما إلى الدولة الإسلامية ومواصلة الجهاد حتى يخترقوا أوروبا في خوف وفزع وهلع ولم تهدأ قلوبهم إلا بوفاة السلطان محمد الفاتح، رحمه الله.

وكان زعماء الدين النصراني من قساوسة ورهبان وملوك يغذون الشارع الأوربي بالأحقاد والضغائن ضد الإسلام والمسلمين، وعمل رجال الدين النصارى على حشد الأموال والمتطوعين لقتال المسلمين، وكلما انتصر العثمانيون على هذه الحشود ازدادت موجة الكره والحقد على الإسلام وأهله، وعلقت تلك التهم في ذاكرة الأوربيين.

وشارك اليهود الأوروبيين بأقلامهم المسمومة وأفكارهم المحمومة في هذه الهجمات المتواصلة ضد الدولة العثمانية خصوصا والإسلام عموما، وازداد عداء اليهود للعثمانيين بعد فشل كافة مخططاتهم في اغتصاب شبر من أراضي هذه الدولة لإقامة كيان سياسي لهم طوال أربعة قرون هي عمر الدولة العثمانية.

أما المؤرخون العرب في العالم الإسلامي فقد ساروا في ركب الاتجاه المهاجم لفترة الخلافة العثمانية مدفوعين إلى ذلك بعدة أسباب يأتي في مقدمتها إقدام الأتراك بزعامة الطاغية مصطفى كمال لعنه الله على إلغاء الخلافة الإسلامية وأعقب ذلك إقدام الحكومة العلمانية التركية على التحول الكامل إلى المنهج العلماني في سائر مناحي الحياة.

لقد تأثر كثير من مؤرخي العرب بالحضارة الأوربية المادية ولذلك اسندوا كل ما هو مضيء في تاريخ بلادهم إلى بداية الاحتكاك بهذه الحضارة البعيدة كل البعد عن المنهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت