فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 200

الرباني، واعتبروا بداية تاريخهم الحديث من وصول الحملة الفرنسية على مصر والشام سنة 1213 هـ وما أنجزته من تحطيم جدار العزلة بين الشرق والغرب، وما ترتب عليه بعد ذلك من قيام الدولة القومية في عهد محمد علي باشا في مصر وصحب ذلك اتجاههم لإدانة الدولة العثمانية التي قامت بالدفاع عن عقيدة الشعوب الإسلامية ودينها وإسلامها من الهجمات الوحشية التي قام بها الأوروبيون النصارى.

وقد رأى أعداء الأمة الإسلامية أن دعم التوجه القومي والوقوف مع دعاته كفيل بتضعيف الأمة الإسلامية والقضاء على الدولة العثمانية.

فنظروا إلى الخلافة العثمانية والحكم العثماني للشعوب الإسلامية والعربية بأنه كان غزوا واحتلالا، وأسندوا إليه كافة عوامل التخلف والضعف والجمود والانحطاط التي ألمت بالعالم العربي الإسلامي، واعتبروا حركات الانشقاق والتمرد التي قامت إبان الفترة العثمانية والتي كان دافعها الأطماع الشخصية، أو مدفوعة من القوى الخارجية المعادية للخلافة الإسلامية، حركات مقاومة وتحرير.

قال أبو محمد:

غير أن الكتاب والباحثين من أبناء الحركة الإسلامية في غالبهم كذلك يعظمون الحركة النجدية ويرونها دعوة تجديدية دافعت عن التوحيد والسنة، وأحيت منهج السلف الصالح.

و لذلك نجدهم يحتارون في الجمع بين تعظيمهم للخلافة وللخارجين عليها.

فمنهم من يكابر ويزعم عدم خروج النجديين على العثمانيين ومنهم من يقول إنهم ظلموا بسبب الدعاية المغرضة ضدهم من قبل أعداء الإسلام الذين ضاقوا ذرعا بالحركة النجدية.

وقلة قليلة منهم من يحمل النجديين المسؤولية ويرى أنهم بخروجهم على العثمانيين ساهموا في إضعاف الخلافة وكانوا من حيث لا يشعرون عونا لأعدائها، كما في كتابات حزب التحرير الذي أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني، رحمه الله.

ولم ينتبه هؤلاء إلى أن النجديين لم يكتفوا بالخروج على الخلافة العثمانية فحسب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت