فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 200

يهلكهم بعد إرسال الرسل إليهم وارتفاع الغفلة عنهم بإنذار الأنبياء لهم» [1] .

وقال القاضي الحافظ أبو بكر بن العربي المعافري رحمه الله:

«الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد عليه الكفر المخرج من الملة، فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا فإنه يعذر بالجهل والخطأ حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانا واضحا ما يلتبس على مثله، وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام مما أجمعوا عليه إجماعا قطعيا يعرفه كل أحد من المسلمين من غير نظر وتأمل ... ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع» [2] .

وقال الإمام محمد الأمين الجكني الشنقيطي، رحمه الله، في «أضواء البيان» :

«الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأن الله تعالى لا يعذب أحدا حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل. وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة وركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فإنه قال فيها: حتى نبعث رسولا، ولم يقل حتى نخلق عقولا وننصب أدلة ونركز فطرة» [3] .

وقال أبو محمد بن حزم الظاهري، رحمه الله، في «الإحكام في أصول الأحكام» :

«وأما شرائع الأديان والاعتقاد فإنها تجب بوجهين:

أحدهما: البلوغ مبلغ الرجال والنساء، وهو البلوغ المخرج عن حد الصبا.

والثاني: بلوغ الشريعة إلى المرء.

و أما الحدود فإنها تلزم من عرف أن الذي فعل حرام، وسواء علم أن فيه حدا أم لا. وهذا لا خلاف فيه.

أما من لم يعرف أن ما عمل حرام فلا حد عليه فيه، وبرهان ذلك قوله تعالى: و

(1) «فتح القدير» (2/ 163) .

(2) «محاسن التأويل» للقاسمي (5/ 1307) .

(3) «أضواء البيان» (2/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت