فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 200

أوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ، فإنما وجب الله تعالى وجوب الحجة ببلوغ النذارة إلى المرء. وقال تعالى: {و أعرض عن الجاهلين} فأمر أن يهدر فعل الجاهل ... أما من لم يبلغه ذكره - صلى الله عليه وسلم - فإن كان موحدا [1] فهو مؤمن على الفطرة الأولى صحيح الإيمان لا عذاب عليه في الآخرة وهومن أهل الجنة. وإن كان غير موحد [2] فهومن الذين جاء النص بأنه يوقد له يوم القيامة نار فيؤمرون بالدخول فيها، فمن دخلها نجا ومن أبى هلك، قال تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} . فصح أنه لا عذاب على كافر أصلا حتى تبلغه نذارة الرسول - صلى الله عليه وسلم -».

وقال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله:

«ومن الناس من يكون جاهلا ببعض هذه الأحكام جهلا يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلوغ الرسالة ... ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه أو لم يعلم أن الخمر يحرم، لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية ... والصحيح الذي تدل عليه الأدلة الشرعية أن الخطاب لا يثبت في حق أحد قبل التمكن من سماعه، وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة فلا يعلم كثير مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر ولهذا اتفق الأئمة على أنه من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، أو كان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -» [3] .

(1) يعني أنه يشهد شهادة ألا إله إلا الله.

(2) يعني مثل المشركين كالبوذيين والهنادك.

(3) «الفتاوى» (11/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت