فهرس الكتاب
المسلمين لا يعلمون خطورة التحاكم لغير شريعة الإسلام وأن ذلك من أعظم نواقض التوحيد، بل كثير من المتدينين والعلماء ليس عندهم تصور في هذا الباب، مع غياب آثار الرسالة وغشاوة الإرجاء والجهل، فكيف يكفر من هذا حاله؟!
والقاعدة العامة هنا أن من ثبت له عقد الإسلام لا يمكن نسبته للكفر إلا بحجة قاطعة كالشمس، وبيقين لا شك فيه. أما أن يقوم جاهل لا يفرق بين كوعه وبوعه، ولم يعرف كثيرا من أمور دينه فيعمد إلى علماء المسلمين وعامتهم وينزل عليهم بسيف التكفير والمروق من الدين، فهذا من أنكر المنكرات التي لا زال علماؤنا ينكرونها منذ أيام الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا.
ولا حجة للمخالفين في شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، لأمرين:
• الأول: أن كلامه كله إما في كفار أصليين، أوفي عام غير معين، أما المعين فلا يستطيع المخالف إثبات ذلك عنه، إلا في الواحد بعد الآخر فيما هو كفر بين لا شك فيه ولا ريب.
• والثاني: أن واقع حال الشيخ وكلامه الصريح في هذه المسائل غير قابل للتأويل ولا الرد، اللهم إلا أن يعترفوا باختلاف منهج ابن عبد الوهاب وأصحابه عن منهج ابن تيمية وأصحابه. ولابد لهم من ذلك.
ولهذا كان العديد من النجديين إذا نظروا في كلام ابن تيمية يحصل لهم شك أو تراجع عن منهجهم كما ذكرنا بعض ذلك في الفصل السابق، فكان النجديون يقابلونهم بالتكفير وموالاة «المشركين» أوعل ى أقل الأحوال يبدعونهم ويتهمونهم بأنهم ما فعلوا ذلك إلا لحب الدنيا كما في رسالة «تكفير المعين» لإسحق بن عبد الرحمن، فإنها من أولها لآخرها في هذا الأمر.
والناظر في سيرة شيخ الإسلام وحياته التي جمعها أصحابه كابن عبد الهادي وأبي حفص البزار وأبي الفداد إسماعيل ابن كثير، وما ينقله أبو عبد الله الذهبي وابن قيم الجوزية وغيرهم رحمهم الله تعالى يتبين له بوضوح أنه كان يتكلم بكلام عام ولا ينزله على معين.