فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 200

المبلغ عنه وهو خاتم الرسل.

لكن الكثير من الناس لعموم الجهل وقلة من يعرف وينشر آثار النبوة، يجهل كثيرا من الصور التي تدخل في العبادة فيقع فيها دون أن يعلم أنها من نواقض التوحيد، وكذلك قد يجهل أن من أهم وأعظم مقتضيات شهادة أن محمد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، اتباعه في التشريع والحكم دون سواه، مع محبته له وغضبه ممن ينال منه بأبي هو وأمي.

فهو مستيقن بالشهادتين، لكنه جاهل بتفاصيل مضمونها، والحال كما قال الإمام السنوسي رحمه الله فيما ذكرنا، وكلام الأئمة الذين أوردنا النقول عنهم يدل على هذا، بل حديث حذيفة صريح في ذلك، فهل يتصور فيمن ذكر في الحديث معرفة مقتضى كلمة تقال دون معرفته بها، ومع هذا صرح حذيفة رضي الله عنه أنها تنجيهم يوم القيامة؟!

بل أكثر من ذلك أن كثيرا من الناس زمن الرسالة آمنوا إيمانا تزعزع عند الفتن فنافق بعضهم، بعد إيمانه وارتد آخرون، وأدركت العناية فئاما فعادوا للإسلام، فلو ماتوا قبل التزعزع لكانوا ناجين كما قال شيخ الإسلام في مواضع من كتاب «الإيمان» .

وبالجملة، فلسنا ننكر أن العديد من جهال التوحيد يتزعزعون عند الفتن فينافقون وقد يرتدون علانية ويقعون في الطوام ويمرقون من الإسلام، لكننا نتكلم عنهم قبل أن يحدث لهم شئ من ذلك، خاصة وجماهير عوام، بل وخواص المسلمين هم من (جهال التوحيد) !!

ولهذا فقد اعتمد الغلاة على هذا الكلام فحكموا بكفر الجماهير بحجة أنهم يقولون كلمة التوحيد دون فهم معناها ويحتجون بكلام النجديين وما شابهه من بعض المعاصرين.

رحم الله الجميع وغفر لهم وهدانا للصراط المستقيم.

أما ما ذكره سليمان بن عبد الله، رحمه الله، فقد جرى فيه على مذهب أصحابه النجديين، وهو مما نناقشه في هذه الورقات وبالله نتأيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت