الشهادة المنبني عن العقد الجازم، ويقاس غير الإيمان عليه. قاله المحلي. وهذا هو مقتضى صنيع من ذكر العقائد مجردة من البراهين ونسبه الشيخ زروق للمذاهب الأربعة».اهـ [1] .
فإن قيل: أين هذا الذي تذكره عن المتكلمين من مذهب الشيخ ابن عبد الوهاب؟!! فإن المتكلمين يشترطون البراهين الكلامية والنظر وما إلى ذلك مما أنكره السلف كما تقدم عن الشوكاني ويوافقه عليه ابن عبد الوهاب.
أما الشيخ فيقصد بالجاهل للتوحيد الذي يقول الكلمة تقليدا ولا يعرف مقتضياتها، ولهذا جعل العلماء من شروط تحقيق الشهادتين وقبولها العلم المنافي للجهل واليقين المنافي للشك. ومما استدلوا به على ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة» [2] وقوله لأبي هريرة رضي الله عنه: «من لقيت وراء هذا الحائط يشهد ألا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة» [3] . ونحو ذلك من الأحاديث.
وهذه الأحاديث وإن كان بها الوعد بدخول الجنة لمن مات وهو يعلم ألا إله إلا الله موقنا بذلك فإنها تتضمن الدلالة على أن من جهل مفهوم الشهادتين بتوحيد الله بالعبادة والتسليم لشريعته باطنا وظاهرا لا يمكن أن يكون من أهل ذلك الوعد.
و يؤكد هذا المعنى حفيد الشيخ؛ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى، بقوله: «وأما قول الإنسان لا إله إلا الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، ودعواه أنه من أهل التوحيد، وهولا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله من عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات، فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركا والحالة هذه» اهـ [4] .
قلنا: لا يتصور مسلم إلا وهو في الجملة يفهم من كلمة التوحيد أن الله سبحانه هو المتفرد بتدبير الكون وهو الذي يستحق العبادة دون سواه، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسوله
(1) «الحاشية على مختصر الدر الثمين» (1/ 34) ط. المعرفة. وابن الحاج هو الفقيه المالكي القاضي الورع. توفي سنة 1273. رحمه الله. وقد جود ترجمته الأستاذ جعفر ابن الحاج في مقدمته لتحقيق كتاب"رياض الورد".
(2) أخرجه مسلم (26) .
(3) مسلم (31) .
(4) «تيسير العزيز الحميد» (ص. 140) .