فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 200

تعالى أعلم» [1] . اهـ.

قال أبو محمد:

يؤيد إيمان هؤلاء الجهال حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

«يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها» .

قال صلة بن زفر لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟! فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال:

«يا صلة! تنجيهم من النار» ثلاثا [2] .

قال ابن تيمية رحمه الله:

«وهؤلاء الأجناس وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان فلقلة دعاة العلم والإيمان وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى وكثير منهم لم يبلغهم ذلك، وفي أوقات الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه، كما في الحديث المعروف، «يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ... » ثم ذكر الحديث السابق [3] .

وقال القاضي محمد الطالب بن حمدون بن الحاج السلمي، رحمه الله:

«لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتفي بالإيمان من الأعراب -و ليسوا أهلا للنظر- بالتلفظ بكلمتي

(1) «الدر الثمين» (ص. 78) .

(2) أخرجه ابن ماجة في «السنن» (4049) وقال البوصيري: إسناد صحيح، والحاكم في «المستدرك» (4/ 473) وصححه ووافقه الذهبي، والألباني في «الصحيحة» (87) وقال الحافظ في «الفتح» (19/ 13) : سنده قوي.

(3) «الفتاوى» (35/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت