الظاهر، إما لظهور فساده وعدم متانة علم صاحبه، أولانعقاد إجماع السلف قبله على ضده.
وقد حصل ابن عرفة في المقلد ثلاثة أقوال:
الأول: أنه مؤمن غير عاص بترك النظر.
الثاني: أنه مؤمن لكنه عاص إن ترك النظر مع القدرة.
الثالث: أنه كافر!» اهـ [1] .
قال أبو محمد: لا إجماع للسلف على هذا بل العكس هو الصحيح، وأهل الكلام لا خبرة لهم بمقالات السلف فيظنون مقالاتهم الكلامية هي عين مذهب السلف.
على أن محققي الأشعرية أنفسهم رجعوا عن هذه المقالات المضيقة على عباد الله تعالى وقرروا صحة إيمان المقلد كما قدمنا آنفا، ونقله الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في «فتح الباري» وأيده.
وقد سئل إمام متأخري أشاعرة المغرب أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي التلمساني، رحمه الله، هل يشترط في الإيمان أن يعرف المكلف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله على التفصيل الذي ذكر في «العقيدة الصغرى» أم لا؟ فأجاب:
بأن ذلك لا يشترط إلا في كمال الإيمان، وإنما يشترط في الصحة معرفة المعنى على الإجمال على وجه يتضمن التفصيل. ولا يشك أن الغالب على المؤمنين عامتهم وخاصتهم معرفة ذلك، إذ كل أحد يعرف أن الإله هو الخالق ولا بمخلوق والرازق وليس بمرزوق وذلك معنى غناه جل وعز عن كل ما سواه إليه، وافتقار كل ما سواه إليه، ويعرفون أن الإله لا يصلى إلا له ولا يصام إلا له ولا يحج ولا يعبد سواه، وافتقار كل ما سواه إليه، وهو معنى قولهم: إن الإله هو المستحق للعبادة ولا يستحقها سواه. وذلك الذي وقعت به الفتوى بعدم الإيمان نادر جدا وهوالذي لا يدرى معنى لا إله إلا الله لا جملة ولا تفصيلا ولا يفرق بينه وبين الرسول بل يتوهم أنه مثل ونظير لله تعالى، وهذا النوع يقع في البادية البعيدة عن العمران جدا التي لا تخالط علما ولا خبرا والله
(1) «الدر الثمين» (ص.29) ط. الرشاد الحديثة.