فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 200

والثارات مع انتشار الزنا واللواط وهتك الحرمات. إلى غير ذلك من فاسد العادات.

وقد بين ابن عبد الوهاب في"مختصر السيرة"حالهم وأن علماء عصره يقولون: إن البدو ليس معهم من الإسلام شئ إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله!

فإنه لما تكلم على الردة زمن أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أنزل حالهم على أعراب زمانه فقال:

«والذي يعرفك هذا جيدا هو معرفة ضده، وهو أن العلماء في زماننا يقولون: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم، حرام المال والدم، لا يكفر ولا يقاتل، حتى إنهم يصرحون بذلك في شأن البدوالذين يكذبون بالبعث وينكرون الشرائع ويزعمون أن شرعهم الباطل هو حق الله، ولو طلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله لعدوه من أنكر المنكرات. بل من حيث الجملة إنهم يكفرون بالقرآن من أوله إلى آخره، ويكفرون بدين الرسول - صلى الله عليه وسلم - كله، مع إقرارهم بذلك بألسنتهم وإقرارهم أن شرعهم أحدثه آباؤهم لهم كفرا بشرع الله.

وعلماء الوقت يعترفون بهذا كله ويقولون: ما فيهم من الإسلام شعرة! وهذا القول تلقته العامة من علمائهم. وأنكروا به ما بينه الله ورسوله، بل كفروا من صدق الله ورسوله في هذه المسألة وقالوا: من كفر مسلما فقد كفر، والمسلم عندهم الذي ليس معه من الإسلام شعرة، إلا أنه يقول بلسانه: لا إله إلا الله، وهو أبعد الناس عن فهمها وتحقيق مطلوبها علما وعقيدة وعملا» [1] . اهـ.

قال أبو محمد: الأعراب الذين كانوا زمن الشيخ لا في نجد ولا في غيرها من بلاد المسلمين، سواء العرب أو البربر أو الكرد أو غيرهم من أهل البوادي البعيدة عن الحضر غلب على كثير منهم الجهل والبعد عن الدين قبل زمن ابن عبد الوهاب بكثير، ولم يكونوا شيئا واحدا لكنهم غلب عليهم النهب والسلب وقتل الناس لأتفه الأسباب، والتعرض للحجاج وسرقتهم، حتى إن الحاج قلما كان يسلم من شرور الأعراب.

ونظرا لجفائهم وجلافتهم كما ذكر الله عنهم: الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا

(1) "مختصر السيرة"لابن عبد الوهاب (ص 49) ط مكتبة الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت