فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 200

حدود ما أنزل الله على رسوله (التوبة: 97) مع إهمال الدولة لهم وتفريط العلماء فيهم، فقد بعدوا عن الدين وقد صح في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدا جفا» فقد روى أبو داود وغيره من حديث الثوري: حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن» . [1]

ولهذا كانوا يقولون لمن يستغلظونه: إنك لأعرابي جاف، يشيرون إلى غلظ عقله وخلقه. [2]

وهذه الطائفة هي أول من ارتد بعد وفاة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وكثر فيهم النفاق زمن النبوة وبعده، ومنهم خرج القرامطة وفعلوا بالإسلام ما فعلوا.

وإذا تدينوا يغلب عليهم الغلوفي الدين، فإن عامة الخوارج كانوا منهم، وقد نال الملسمين كرب عظيم من غاراتهم وحروبهم.

وفي زمن الشيخ كان منهم من ذكر ممن ينكر البعث والنشور ورجع للجاهلية الأولى.

ومنهم آخرون فساق فجار، يدعون الإسلام وقد يتمسكون ببعض شرائعه من صيام أو صلاة أو غير ذلك.

وآخرون قد لا يصلون، والمتدين فيهم يتعلق بأضرحة الصالحين ويتدين بالخرافات.

كما أنهم توارثوا تقاليد عشائرية جعلوها شرعا بينهم في الدماء والأنكحة والبيوع وغيرها، وهي أمور جاهلية منها ما قد يتوافق مع الإسلام ومنها ما يخالفه، فما يتحاكمون لشريعة القرآن، بل لتقاليد قبائلهم الجاهلية التي يقررها شيخ القبيلة أو العشيرة.

وقد سئل ابن عبد الوهاب عما يقاتل عليه؟

(1) رواه أحمد (1\ 357) وأبو داود (2859) والترمذي (2256) والنسائي (3409) ، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني.

(2) "اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية (ص: 147) بتحقيق الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت