فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 200

ينصرفون ويتركونها ولا يبحثون عمن أخذها من غني أو فقير [1] .

وفي فتوى للطيب بن عبد المجيد بن كيران (ت. 1227 هـ) أن جل قصد العامة من الذبح عند الأضرحة هو العار لذلك الولي، حسبما اعتادوه فيما بينهم من أن من أراد الانتصار بوجيه أو بقبيلة يذبح عليه، فيرى المذبوح عليه أن عارا عليه ومعرة أن يهمل أمر من ذبح عليه وألا يقف معه جهده في نيل مطلوبه. فقصدوا بالذبح هذا المعنى، يضطرونهم بذلك إلى الاهتمام بحوائجهم والشفاعة في قضائها إلى الله تعالى والرغبة لهم عنده لكونهم أقرب إلى الإجابة لمكانتهم عند الله. وقال:

«ولكنه جهل وغباوة لإجرائهم الأولياء على مقتضى عوائدهم» [2] .

و باعتبار هذه المقاصد الجاهلية فقد رأى الفقهاء أن ما يذبح على الأضرحة وفق هذه المقاصد يكون مكروها إذا ذكر اسم الله عليه أثناء الذبح، ويكون محرما إذا لم يذكر اسم الله عليه.

ففي فتوى لأبي حامد العربي بن الهاشمي الزرهوني (ت.1260 هـ) [3] رحمه الله، حول حكم ما يذبح على أضرحة الصالحين أنه إن ذكر اسم الله «كقولهم باسم الله والله أكبر، بنية التقرب إلى سيدي فلان حيا أو ميتا، أو إيقاف العار له- وهو الغالب اليوم من فعل الناس ونياتهم» فإنه من قبيل المكروه. وإن غفل عن التسمية «كأن يقول عند الذبح: هذه شاتك يا فلان!!» لصالح يسميه غافلا عن التسمية عند إرادة ذبحها، تكون من باب ما أهل به لغير الله فيحرم أكلها، وبعد أن ذكر قول خليل بن إسحق في الذبح لعوامر الجان أنه يعتبر مكروها إذا قصد الذابح اختصاصها بانتفاعها بالمذبوح ويحرم إذا قصد التقرب به إليها، عقب على ذلك بقوله: «فظاهر هذا، بل صريحه، أن قصد التقرب إلى المذبوح عليه حيا أو ميتا أو إصلاح خاطره من قبيل المحرم، والعامة اليوم لا يعرفون انتفاع المذبوح عليه إلا من جهة إصلاح خاطره» اهـ [4] .

(1) نفسه (1/ 315) .

(2) نفسه (1/ 315) . وابن كيران هو محمد الطيب بن عبد المجيد الفاسي، العلامة الفقيه المجتهد المتكلم المشارك في سائر الفنون، مات بفاس سنة 1227."الفكر السامي" (781) .

(3) فقيه علامة مغربي، توفي سنة 1260."شجرة النور الزكية" (ص.398) .

(4) نفسه (1/ 315) و «الفتاوى الفقهية» (ص. 317 - 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت