والسلام» [1] .
قال أبو محمد: فالحاصل من هذا كله أن مقصود المتأخرين كان النذر لله تعالى والصدقة له سبحانه على روح الميت، لا أنهم ينذرون للميت ويتصدقون له.
لكن هذا لا يمنع أن كثيرا من العوام كان ينذر للميت ويتصدق له بغية أن يلبى له طلبه ويحقق رجاءه، والعلماء ينكرون هذا القصد ويبينون أن الميت لا ينفع ولا يضر، لكن المتأخرين كانوا يرونه وسيلة. والله أعلم.
د- موقفهم من الذبائح التي تقدم للأضرحة:
أثارت الصدقات والنذور المقدمة للأضرحة على شكل ذبائح تساؤلات هامة تتعلق بحكم لحوم تلك الذبائح ومقصد أصحابها.
وقد اختلف أصحابنا المالكية فيمن نذر لله أن يذبح شاة أو غيرها أين يفعل ذلك؟
فرأى مالك، رحمه الله، أنه ينحرها بموضعه، لأن سوق الهدي إلى غير مكة من الضلال.
و رأى ابن المواز أنه ينحرها حيث نوى. وهو قول أشهب واللخمي. ورأى أبو الوليد الباجي أن النذر إنما هوفي إطعام لحمها لا في إراقة دمها، لأن الإراقة لا تكون قربة في هدي أو أضحية [2] .
وقد اعتبر المتأخرون قصد المتصدق ونيته في الذبح على الضريح، ونصوا على أن الظاهرة، وإن كان الأصل فيها هو قصد الصدقة إلا أنها قد يدخلها قصد فاسد.
وقد اتفقت جل الفتاوى التي تناولت هذا الموضوع على فساد قصد العامة. فقد أشار بعض الشيوخ إلى أن للعامة قصدا قويا في إراقة الدماء، إذ أنهم يذبحون البهيمة ثم
(1) نفسه (ص. 316) .
(2) «النوازل الصغرى» للوزاني (1/ 315) ط. الأوقاف المغربية.