فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 200

عن قصد القبور والمشاهد، فضلا عن ملازمتها والنذر لأصحابها. كما نقل ذلك عنهم ابن وضاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» . [1]

وفي فتاوى «المعيار المعرب» للونشريسي أن البرزلي سأل شيخه ابن عرفة عمن قال: «إني تصدقت بدرهم على سيدي محرز فقال: يعطي ذلك للفقراء الذين على بابه» [2] .

ثم جرت العادة أنهم يعطون الأموال لذرية الميت وأهله، حتى قال عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي في «نظم عمل فاس» :

و لبنيهم صدقات الصالحين

ثم لمحتاج بذاك يستعين

وقد نص شراحه على أن العمل بمدينة فاس جرى بأن يختص أبناء الصالحين بما يؤتى إلى أضرحتهم من الصدقات دون سواهم لأن ذلك هو الغالب بما يقصده أهل البلد بصدقاتهم على صالحيهم.

وذهب علماء آخرون إلى صرف تلك الأموال في سائر مصالح المسلمين كما في فتوى لأبي حامد العربي الفاسي [3] ، رحمه الله، إذ يقول:

«وما ذكر من تصرف الإنسان في تلك الصدقات كله غير صواب، والواجب أن ينهى ويزجر ومن يوافقه على ذلك. ولا يجوز إقرارهم على ذلك الفعل، ويجب على أهل القرية أن يكفوا المتصرفين على ذلك الوجه، ويصرفوا تلك الصدقات على المستحقين لها من المساكين والمجاهدين في سبيل الله والمرابطين في حراسة المسلمين والطلبة المهاجرين عن أهلهم وبلادهم للقراءة وغيرهم ممن يجري هذا المجرى، ويجعل ذلك على يد من يوثق به ويقوم بحقه. هذا هو الواجب، ومن ضيع ذلك فالله حسيبه

(1) انظره (ص.90) .

(2) نفس المصدر (ص.312) .

(3) الإمام الفقيه المحدث الصادع بالحق مفخرة المغرب علما وعملا محمد العربي بن أبي المحاسن يوسف الفهري الفاسي. ولد بفاس سنة 988، وتوفي بتطوان مهاجرا بدينه سنة 1052. انظر تجمته بقلم شقيقي الشريف أبي الليث حمزة في مقدمته ل"مرآة المحاسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت