فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 200

شيئا من تلك الوقائع.

واعلم أن القوم لا يختلفون في تكفير من دعى الموتى والغائبين واعتقد فيهم النفع والضر.

غير أن الذي كان عليه العامة والدهماء هو اعتقاد الضر والنفع في الصالحين وإنزال الحوائج بهم، بل الاستغاثة بهم في أحلك الظروف، وقد يحلف أحدهم بالله تعالى كاذبا ولا يتجرأ على أن يحلف بمعظمه كذلك!!.

كما أن العلماء ما كانوا يقومون بدورهم في التحذير من الشرك، بل قد يجارون العوام أو يتهكمون بهم!.

ج- موقفهم من النذور المقدمة للقبور:

بالغ المتأخرون في تقديم الصدقات والنذور لأضرحة الصالحين حتى أضحت الزوايا تمتلك من ذلك مبالغ هائلة، لدرجة أن شيخ الزاوية أضحى أشبه بالمرجع الشيعي الذي يتجمع لديه من أموال الأتباع مبالغ لا يستهان بها.

وقد رأى أغلب العلماء المتأخرين جواز ذلك واعتبروه صدقة على روح الميت واعتبروا في استحقاق المال نية الناذر أو المتصدق.

غير أن قلة قليلة أنكرت ذلك، ومنهم أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الفاسي، رحمه الله.

وقد اعتمد أصحابنا المالكية على فتوى الإمام ابن عرفة، رحمه الله (ت.803 هـ) ، إذ يقول: «ونذر شيء لميت صالح يعظم في نفس الناذر لا أعرف نصا فيه، وأرى أن مجرد قصد الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر، وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله» [1] .

قلت إنما لم يجد نصا في ذلك لكون مالك وكبار أصحابه كانوا من أشد الناس نهيا

(1) «الفتاوى الفقهية» (ص. 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت