فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 200

آنفا. وإنما اختلفوا في جواز الإقسام على الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وفرق بين الإقسام والتوسل.

ثم تطور بهم الأمر فجعلوا الاستغاثة والنداء من جنس التوسل ولم يفرقوا بينهما واحتجوا لهما بنفس الأدلة كما فعل السبكي ومن جاء بعده. وقد جمع أدلة القوم وحررها شيخنا أبو الفضل عبد الله بن الصديق، عفا الله عنه، في كتابه: «الرد المحكم المتين» .

وليس القصد هنا بسط هذه الأمور، فإن لها موضعا آخر ليس هو موضوعنا هنا، لكن معرفة ذلك يوضح عذر القوم وشبهتهم. فمن أدلتهم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} (المائدة: 35) . فهذه وسيلة، والقصد هو الله تعالى، خاصة إذا علمنا أن عقيدتهم أن الفاعل الحقيقي لكل شيء هو الله تعالى، فإذا كان الأنبياء أحياء في قبورهم عليهم السلام، والصالحون أحياء يمرحون في الجنة فما المانع من سؤالهم؟!!

وهو كما ترى خلط بين الحياة الحقيقة والحياة البرزخية. من أدلتهم حديث الشفاعة الطويل وسؤال الناس الأنبياء ليسألوا الله الفرج، وهوفي"الصحيح". [1]

ومنها حديث مالك الدار الذي أسلفته آنفا.

ومنها حديث: «إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم» [2] .

واعتمدوا على رؤى ووقائع ومنامات، واقتدوا بأئمة فعلوا ذلك، كما قدمت لك

(1) رواه البخاري (4712) ومسلم (194) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (10\ 267) من حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، وقال الحافظ، كما في"الفتوحات القيومية" (5\ 150) لابن علان: حديث غريب، وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود. وقد جاء بمعناه حديث آخر أخرجه الطبراني (الكبير 17\ 117) بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا، ولحديث عتبة شاهد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن لله تعالى ملائكة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني". هذا الحديث حسن الإسناد غريب جدا، أخرجه البزار (كشف الأستار 4\ 33) .اه. و حسنه السخاوي وقال الهيثمي: رجاله ثقات لكن الألباني ذكره في"الضعيفة" (655) . قال أبو محمد: للحديث طرق كثير' مرسلة أو موقوفة مما يدل على أن له أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت