فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 200

الصالحين والانتفاع بهم واقتباس بركاتهم إذ هم أبواب الله» [1] .

بهذه الفتوى يتلخص لك مذهب المتأخرين في القرون الأخيرة وقصدهم من زيارة قبور الصالحين. وبالله نتأيد.

ب- موقفهم من التوسل والاستغاثة بالصالحين:

كاد المتأخرون من سائر المذاهب يتفقون على جواز التوسل إلى الله تعالى في الدعاء بالأنبياء والصالحين، وكثير منهم يدخلون في معنى التوسل طلب الحي الميت أن يدعو الله تعالى لحاجته أن تقضى، وكذلك دعاؤه هو نفسه والاستغاثة به في قضاء الحاجات.

نعم، وقع الخلاف بينهم في بعض الصور، فبينما رأى أبو القاسم العقباني [2] جواز التوسل إلى الله سبحانه بأحيائه من الصديقين والشهداء والصالحين وفاقا لجمهور المتأخرين من سائر المذاهب مستدلين بتوسل عمر بالعباس رضي الله عنهما بمشهد من الصحابة والتابعين [3] . فقد خالفهم في ذلك آخرون كأبي القاسم العبدوسي رحمه الله، فرأوا أن على الزائر اعتقاد بركة البقعة المدعو فيها من غير توسل، وذكروا أن هذا هو الذي عليه عمل الشيوخ [4] .

قلت: لعله يقصد الشيوخ المتقدمين من أصحابنا المالكية فقد كانوا متشددين في مثل هذه الأمور. وأبو إسحق الشاطبي، رحمه الله، في كتابه «الاعتصام» على أصلهم القديم الذي تركه المتأخرون.

والذي استقر عليه الجميع هو جواز التوسل إلى الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقاسوا عليه جميع الصالحين، وقد بسط التقي السبكي أدلتهم في «شفاء السقام» كما ذكرت لك

(1) «الفتاوى الفقهية» (ص. 310) . وكلامه في"مرءاة المحاسن" (ص.248) .

(2) الإمام الفقيه المجتهد قاضي تلمسان قاسم بن سعيد بن محمد التلمساني المالكي، توفي سنة 854."الفكر السامي" (679) .

(3) رواه البخاري (1010) .

(4) «الفتاوى الفقهية» (ص. 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت