فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 200

ثم قال: «وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ هو مأمور بحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين ومن أمواله ومن الجنة وحورها» .

ثم قال: «ألا ترى الصحابة من فرط حبهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: ألا نسجد لك؟ فقال: لا. فلوإذن لهم لسجدوا سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة كما سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف.

وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلا بل يكون عاصيا، فليعرف أن هذا منهي عنه وكذلك الصلاة إلى القبر» [1] .

أما القصد من زيارة تلك القبور هل لنفع الميت أو للانتفاع به؟ فقد اختلفوا في ذلك، فذهب طائفة منهم إلى أن القصد هو انتفاع الميت بالحي، ومن هؤلاء أبو محمد الورياجلي الذي يرى أن الميت ينتفع بالحي لأن الحي ينفعه بالدعاء له والصدقة عليه، ونقل قول ابن العربي: «إنما ينتفع الميت بالحي لا الحي بالميت» .

وذهب الآخرون إلى أن الحي ينتفع بالميت، واحتجوا بقول الغزالي: «كل ما ينتفع به حيا ينتفع به ميتا» . وهوالذي أفتى به أبوعل ي الحسن بن مسعود اليوسي (ت. 1102) [2] إذ يقول في «رحلته» : «ما صح واتضح وصح به العمل لازم الإباحة كزيارة المقابر، وقيل ليس إلا مجرد الاعتبار، وقيل للانتفاع بها لأن كل من يتبرك به في حياته يحق التبرك به بعد موته» .

بل قال أبو المحاسن يوسف الفاسي، رحمه الله، (ت. 1013) [3] :

«ولكن الذي جرى عليه الجمهور وجرى به العمل في سائر الآفاق زيارة قبور

(1) «معجم شيوخ الذهبي» (1/ 73) .

(2) إمام المغرب في زمانه المشارك في سائر العلوم، أصله من بربر آيت يوسي واستقر بفاس سنة 1102."الفكر" (457) .

(3) الإمام المربي المجاهد يوسف بن محمد القصري ثم الفاسي. خصه ابنه محمد العربي بترجمة مفصلة سماها"مرءاة المحاسن"في مجلد. توفي بفاس سنة 1013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت