الرسول (1) ، صلى الله عليه وسلم، فمن قال إن الذبيح إسحاق فقد احتج بقوله، عز وجل: (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) (101) (2) ، فلما بلغ معه السعي أمره بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد غير إسحاق. ومن قال إنه إسماعيل (3) احتج له بما قيل إن ذكر البشرى بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح، قال (4) تعالى: (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (112) (5) ، فدل على أن المذبوح غيره.
وأما قصة الذبيح (6) ، فقال البغوي (7) : قال السدي: لما دعا إبراهيم، عليه السلام، فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (100) (8) ، وبشر به، فقال: هو إذا ذبيح، فلما ولد وبلغ معه السعي، قال له: أوف بنذرك. هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه، فقال عند ذلك (9) لابنه: انطلق نقرب قربانا لله، عز وجل. فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب بين الجبال، فقال له (10) الغلام: يا أبت أين قربانك؟ فقال له: (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.) (103) (11) ، ـ انقادا وخضعا لأمر الله (12) ـ أي صرعه على الأرض، فقال له ابنه الذي أراد ذبحه، يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن عليّ، واستحد شفرتك، واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون عليّ [10 / ب] فإن الموت شديد، وإذا أتيت أمي، فاقريء عليها السلام / / مني، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي، فافعل فإنه عسى أن يكون (13) إسلاء لها عني، فقال له
(1) الرسول أ د ه: رسول الله ب: ـ ج.
(2) الصافات: [101] .
(3) أنه إسماعيل أ د ه: أن الذبيح إسماعيل ب: ـ ج.
(4) قال أ: فقال ب د ه: ـ ج.
(5) الصافات: [112] .
(6) ينظر: ابن عباس، تفسير 377.
(7) البغوي: الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي الأصل البغدادي، مولده سنة 214 ه/ 849 م وبكر بالسماع، فسمع من علي بن الجعد وعلي بن المدني وأحمد بن حنبل، وخلق كثير، وجمع، وصنف معجم الصحابة، وتوفي سنة 317 ه/ 929 م، ينظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ 2/ 707 ـ 740؛ ابن حجر، لسان 3/ 328؛ ابن العماد 2/ 215.
(8) الصافات: [100] .
(9) فقال عند ذلك أ د ه: فعند ذلك قال ب: ـ ج.
(10) فقال له أ د ه: قال ب: فقال ج.
(11) انقادا أ ه: أي انقادا ب ج د.
(12) الصافات: [102 ـ 103] .
(13) فافعل فإنه عسى أن يكون أ ب: فعسى أن يكون ج د ه.