وروي أن إبراهيم، عليه السلام، كان إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يأكل معه، وكان يكنى أبا (1) الضيفان، ولصدق نيته في الضيافة دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا (2) ، فلا ينقضي يوم ولا ليلة إلا ويأكل عنده جماعة.
وحكي: أن رجلا شريف القدر من أهل دمشق ذا وجاهة كان يزور الخليل، عليه السلام، في كل حين (3) ، وكان يؤتي بالضيافة التي جرت العادة بها لزواره فيردها ولا يأكل منها شيئا، فجاء مرة وهو ملهوف فجعل يطلبها ويجد في طلبها حتى قيل: إنه كان يتتبع ما بقي في القصاع (4) ويلتقط ما يجد من لباب (5) الخبز وفتاته فيأكله، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت الخليل، عليه السلام (6) ، فقال لي: ما أكلت ضيافتنا ونحن ما قبلنا زيارتك.
وعن ابن (7) عباس، رضي الله عنهما، قال: إن الله تعالى وسع على إبراهيم الخليل، عليه السلام، في المال والخدم، فاتخذ بيت ضيافة له (8) بابان، يدخل الغريب من أحدهما، ويخرج من الآخر، ووضع في ذلك البيت كسوة الشتاء (9) ، وكسوة الصيف، ومائدة منصوبة عليها طعام فيأكل الضيوف، ويلبس إن كان عريانا، ويجدد إبراهيم (10) ، عليه السلام، كل حين ذلك، وروي أن إبراهيم (11) ، عليه السلام، لما قرب العجل إلى الضيوف ورأى أيديهم لا تصل إليه قال: لم لا تأكلون؟ قالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمنه؟ قال: أو ليس معكم
(1) أبا أ د ه: بأبي ب: أبو ج.
(2) لا زالت هذه الضيافة موجودة في مدينة الخليل ويسميها أهل الخليل: «بشوربة سيدنا إبراهيم الخليل» وتتبع دائرة الأوقاف الإسلامية، وتوزع وجبة واحدة لفقراء المسلمين يوميا، كما أنها تقدم في رمضان وجبات السحور والفطور مجانا على مدى أيام الشهر، المحقق.
(3) كل حين أ ج: في كل حين ب د ه.
(4) القصاع أ ج د ه: القصع ب.
(5) لباب أ ب ج د: ـ ه.
(6) عليه السلام أ ج د ه: صلى الله عليه وسلم ب / / ونحن أ ج د ه: فنحن ب.
(7) وعن ابن أ ج د ه: وروي عن ابن ب / / قال أ ج د ه: أنه قال ب.
(8) فاتخذ بيت ضيافة له أ ج د ه: فاتخذ بيتا لضيافته ب / / له بابان أ ج د ه: وجعل له بابين ب.
(9) الشتاء ب: للشتاء أ ج د ه:/ / الصيف ب: للصيف أ ج د ه.
(10) ويجدد إبراهيم أ ج د ه: وإبراهيم يجدد ب.
(11) إبراهيم أ ج د ه: + الخليل ب / / عليه السلام أ د: ـ ب ج ه.