فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1081

مأخوذون، وكان بينهم خلف وتنافر، فشرعوا حينئذ في الصلح، وتوافقوا على اجتماع الكلمة (1) .

ثم إن السلطان سار بالعسكر إلى ديار الفرنج بعد أن رتب العسكر واستعرضه، ورحل على هيئة عظيمة يوم الجمعة سابع عشر ربيع الآخر (2) ، وخيم على جنين (3) ، ثم أصبح سائرا، ونزل على الأردن وهو نهر الشريعة، والفرنج قد تأهبوا للحرب بصفورية، ورتبوا جيوشهم، ورفعوا صلبانهم، وكانوا نحو خمسين ألفا وأكثر، والسلطان في كل صباح يسير إليهم ويراميهم.

فتح طبرية(4)

ثم قوي عزمه على طبرية فسار إليها ونزل عليها، وأحضر الحجارين والنقابين وأمرهم بالهدم والنقب، وكان ذلك يوم الخميس. فنقبوا في برج فهدموه، وتسلقوا فيه، وتسلموه، ودخل الليل.

فلما بلغ الفرنج ذلك اعتدوا وشدوا عزمهم وعلموا أن طبرية متى أخذت تؤخذ منهم جميع البلاد، فاجتمع الفرنج مع ملوكهم وساروا بفارسهم وراجلهم نحو السلطان، فبلغ السلطان ذلك، يوم الجمعة فما كذب الخبر واستخار الله تعالى وسار بعسكره، وجاء يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر والفرنج سائرون إلى طبرية، فرتب السلطان الأطلاب (5) في مقابلتهم فحال الليل بين الفريقين.

وقعة حطين (6) ـ وهي الوقعة العظمى (7)

فلما أسفر الصباح (8) ، ثار الحرب بين الفريقين، وصاح المسلمون صيحة

(1) ينظر: ابن كثير، البداية 12/ 320.

(2) ينظر: ابن خلكان 7/ 174.

(3) جنين أ ج ه: جيبين ب: ـ د.

(4) ينظر: ابن الأثير، الكامل 176 ـ 177؛ ابن شداد 59؛ أبو شامة، الروضتين 2/ 76؛ ابن خلكان 7/ 174؛ المقريزي، السلوك 1/ 207.

(5) الأطلاب: فرق الجيش وكتائبه وظهر هذا اللفظ أيام صلاح الدين الأيوبي ويذكر أن «الطلب» في لغة الغز هو أمير له لواء وبوق ومائتا فارس إلى مائة إلى سبعين. ينظر: ابن واصل 2/ 157؛ جب 100.

(6) حطين: قرية بين طبرية وعكا بالشام، ينظر: ياقوت، معجم البلدان 2/ 315 ـ 316؛ القرماني 3/ 357.

(7) ينظر: ابن الأثير، الكامل 177 ـ 178؛ ابن شداد 59 ـ 63؛ أبو شامة، الروضتين 2، 76 ـ 80؛ ابن خلكان 7/ 174 ـ 177؛ المقريزي، السلوك 1/ 207.

(8) الصباح أ: الصبح ب ج ه: ـ د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت