فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1081

لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك»، طويل السكوت (1) لا يتكلم في غير حاجة، وأحب الطعام إليه ما كثرت عليه الأيدي، وإذا وضعت المائدة قال: «بسم الله اللهم اجعلها نعمة دائمة (2) مشكورة نصل بها نعيم الجنة» ، وإذا فرغ منها: «اللهم لك الحمد أطعمت وأسقيت وآويت لك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» (3) .

وكان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسميات وفي آخرها ثلاث تحميدات، وكان يعجبه الثياب اخضر، وأكثر ثيابه البياض (4) ويقول: «ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم» ، وكان، صلى الله عليه وسلم، تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكان زاهدا في الدنيا، مات ولم يخلف دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، وعرض عليه أن يجعل له (5) بطحاء مكة ذهبا فقال: «لا يا رب أجوع يوما وأشبع يوما» ، فأما اليوم (6) الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك، وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك. وكان، صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين وسيد المرسلين، وآتاه الله علم الأولين والأخرين وفضله على سائر الخلق أجمعين، ولا يحصى أحد مناقبه من العالمين، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين صلاة دائمة إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

ذكر أزواجه، صلى الله عليه وسلم(7)

أول من تزوج خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، ثم زينب بنت خزيمة (8) ، وكانت تدعى أم المساكين لرأفتها بهم، ومكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت وقد بلغت ثلاثين سنة، ودفنت بالبقيع (9) ، ولم

(1) السكوت أ ج ه: الصمت ب د الأيدي أ ب ج د: الأيادي ه.

(2) دائمة أ ج د ه: ـ ب.

(3) عنه ربنا ب ج د ه: ـ أ.

(4) البياض أ ب ج د: البيض ه.

(5) أن يجعل له أ ج د: أن تجعل ب ه.

(6) اليوم ب ج د ه ك: ـ أ.

(7) ينظر: ابن قتيبة، المعارف 83، 79؛ ابن سيد الناس 2/ 377 ـ 390.

(8) زينب بنت خزيمة الهلالية من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، ينظر: ابن قتيبة، المعارف 82؛ ابن حبان تاريخ 110؛ ابن سيد الناس 2/ 381.

(9) البقيع: هو مقبرة أهل المدينة، ينظر: أبو الفداء، تقويم 79؛ البغدادي، مراصد 1/ 213؛ الحميري 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت