بعض، ولكن بعثتك لترد عني (1) دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر) وكان فيها أمثال (2) ومنها: (وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله، أن يكون له أربع ساعات(3) : ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يتفكر فيها (4) في صنع الله، وساعة يحاسب فيها نفسه على ما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها لحاجته (5) من الحلال لا من الحرام في المطعم والمشرب وغيرهما (6) ، وعلى العاقل ألا يكون طاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاده، ومؤنة لمعاشه، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه) (7) ، والله أعلم.
أصل الخلة الاستصفاء، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه يوالي في الله ويعادي في الله، وخلة الله نصره وجعله إماما لمن بعده، والخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة، سمي بها لأنه قصر حاجته على ربه، وانقطع إليه بهمته، ولم يجعل وليا غيره، حيث قال له جبريل، عليه السلام، وهو في المنجنيق ليرمي به في النار، ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.
وروي (9) عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال لجبريل: «يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام» ، وفي الصحيحين: «أنه صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس إن الله تعالى اتخذني (10) خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» (11) . واختلف في تفسير الخلة واشتقاقها، فقيل: المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس له في انقطاعه إليه ومحبته له
(1) لترد عني الثعلبي: لترد أ ج د ه: لتنصر ب / / ولو كانت الثعلبي: وإن كانت أ ب ج د ه.
(2) أمثال أ ج: أمثالا د ه: + بكثير ب / / ومنها أ د: منها ب ج ه.
(3) ساعات أ ج د ه: أربع ساعات الثعلبي / / وساعة يتفكر فيها الثعلبي: ـ أ ج د ه.
(4) فيها الثعلبي: ـ أ ب ج د ه:/ / على ما قدم الثعلبي: فيما قدم أ ب ج د ه.
(5) لحاجته أ ه: بحاجته ب ج: ـ د ... / / لا من الحرام ب د ه: ـ ب ج: والحرام الثعلبي / / المطعم والمشرب أ د ه: المطعوم والمشروب ب ج.
(6) وغيرهما ب: وغيرها أ ج د ه / / وعلى العاقل ألا يكون طاعنا ... غير محرم الثعلبي: ـ أ ب ج د ه.
(7) ينظر: الثعلبي 59؛ السيوطي، الدر 6/ 571.
(8) ذكر أ د: ـ ب ج ه.
(9) وروي أ ج د ه: روي ب.
(10) اتخذني أ ج ه: قد اتخذني ب د.
(11) ينظر: ابن كثير، البداية 1/ 169.