اختلال، واختلف أيضا هل الخلة والمحبة بمعنى واحد؟ أو إحداهما أرفع من الأخرى؟ فقيل بمعنى واحد (1) ، والحبيب خليل وعكسه، لكن خص إبراهيم بالخلة ومحمد بالمحبة، وقيل: الخلة أرفع للحديث الوارد عنه صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذا خليلا غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة في الإسلام»(2) . فلم يتخذ أبا بكر خليلا وأطلق على نفسه الشريفة المحبة له ولعائشة وفاطمة / / وابنيها وأسامة [13 / ب] وغيرهم.
والأكثر على أن المحبة أرفع، لأن درجة نبينا الحبيب، صلى الله عليه وسلم، أرفع من درجة إبراهيم الخليل (3) ، وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحبوب، وهذا فيمن يتأتى منه الميل وهي درجة المخلوقين، أما الخالق، جل جلاله، فمنزه عن ذلك، فمحبته لعبده، تمكينه من سعادته وعصمته، وتوفيقه لطاعته وإفاضة رحمته عليه، سبحانه وتعالى.
قد تقدم أن بين مولده (4) والهجرة الشريفة النبوية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (5) ألفين وثمانمائة وثلاثا وتسعين سنة، على اختيار المؤرخين، واختلف في عمره: فقيل (6) : عاش مائة وخمسا وسبعين سنة، وهو الذي ذكره (7) الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه (8) ، وقيل: مائة وخمسا وتسعين، وقيل: مائتي سنة، ونزل عليه جبريل، عليه السلام، اثنتين وأربعين مرة.
قال أهل السير: لما أراد الله، عز وجل، قبض روح خليله إبراهيم، عليه السلام، أرسل إليه ملك الموت في صورة رجل شيخ هرم، وقال (9) الثعلبي (10) : قال السدي بإسناده قال: كان إبراهيم كثير الإطعام يطعم الناس،
(1) بمعنى واحد أ ب ج: هما بمعنى واحد د ه.
(2) ينظر: ابن كثير، البداية 1/ 169.
(3) إبراهيم الخليل أ د ه: إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ب ج.
(4) مولده والهجرة أ ج د ه: الهجرة الشريفة النبوية المحمدية ومولده ب.
(5) أفضل الصلاة والسلام أ ج د ه: عليه السلام ب.
(6) فقيل أ ج د ه: + إن إبراهيم الخليل ب ج.
(7) وهو الذي ذكره ... وخمسا وتسعين ب ج د ه: ـ أ.
(8) ينظر: أبو الفداء، المختصر 1/ 14.
(9) وقال أ ج ه: قال ب د.
(10) ينظر: الثعلبي 58.