فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1081

فائدة

فإن قيل: لم سأل موسى، عليه السلام (1) ، الدنو من الأرض المقدسة ولم يسأل بيت المقدس ولا مكانا مخصوصا معروفا عند الناس؟.

فالجواب عنه: ما رواه القرطبي (2) في تفسيره: بأنه إنما سأل الدنو (3) منها لشرفها ولم يسأل مكانا معروفا: خوفا من أن يعبد ولا ينافي سؤاله الدنو منها القول بأن قبره بيت المقدس، فإنه سأل شيئا أعطاه الله فوقه وهذا شأن الكريم يعطي فوق المسؤول (4) ، وأما صلاته في قبره فلم تكن بحكم التكليف بل بحكم الإكرام والتشريف لأن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام (5) ، حبب إليهم في الدنيا عبادة الله تعالى، فكانوا يلازمون ذلك وتوافوا (6) عليه، فشرفهم الله تعالى بإبقائهم على ما كانوا يحبون (7) فعله في الدنيا، فعبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة لا تكليفية (8) ، وأما رأفته بهذه الأمة فيأتي طرف منها في قصة الإسراء على نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم.

أقول ـ وبالله التوفيق ـ كما توفي سيدنا موسى الكليم، على نبينا (9) محمد وعليه أفضل الصلاة والسلام، قام بعد وفاته بتدبير بني إسرائيل يوشع (10) ، عليه السلام (11) ، وهو من ذرية يوسف بن يعقوب، عليهما السلام، وبعثه الله نبيا وأمره بقتل الجبابرة، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا الغور، وأحاط بها ستة أشهر

(1) موسى عليه السلام ب: ـ أ ج د ه / / الأرض المقدسة أ ب ج ه: بيت المقدس د.

(2) القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، نسبة إلى قرطبة، من كبار المفسرين، ومن أهل العبادة والصلاح، من تصانيفه: الجامع لأحكام القرآن، التقريب لكتاب التمهيد، توفي عام 771 ه‍/ 1272 م، ينظر: المقري 3/ 360؛ ابن العماد 5/ 335.

(3) الدنو من الأرض المقدسة ب: الدنو.

(4) المسؤول أ ج د ه: المطلوب ب / / بحكم التكليف بل أ ب ج ه: ـ د منها أ ج د ه.

(5) عليهم الصلاة والسلام أ: عليهم السلام ب ج د ه.

(6) وتوافوا أ ج: وتوافقوا ب د: وتوقف ه.

(7) يحبون أ ج د ه: يصغون ويحبون ب / / فعله في الدنيا ب ج د ه: ـ أ.

(8) لا تكليفيه أ د ه: لا تكليف فيها ب ج.

(9) على نبينا محمد وعليه أفضل الصلاة أ د ه: عليه السلام ب: ـ ج.

(10) يوشع عليه السلام: يوشع بن نون بن أفراييم بن يوسف بن يعقوب، ذكر أن الله تعالى جعل يوشع نبيا في زمن موسى، فلما توفي موسى ابتعثه الله تعالى، ينظر: الطبري 1/ 435؛ ابن الجوزي، المنتظم 1/ 377؛ ابن كثير، البداية 1/ 319.

(11) عليه السلام أ: ـ ب ج د ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت