قال ابن عباس (1) : هي الأربع في أول النهار، وهو أول من أضاف الضيف، وثرد الثريد، وفرق الشعر، واستنجى بالماء، وقلم الظفر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وأول من استاك وتمضمض واستنشق بالماء وحلق العانة، وأول من صافح وعانق وقبّل بين العينين موضع السجود، وأول من شاب، فقال: ما هذا؟ فقال الله تعالى: وقارا، فقال: رب زدني وقارا (2) ، فما برح حتى ابيضت لحيته، وأول من جر الذيل هاجر امرأته، فصارت سنة من النساء، فغارت (3) سارة وحلفت أن تملأ يدها من دمها، فقال إبراهيم، عليه السلام: خذيها فاختنيها (4) كيف يكون ذلك سنة بعدكما، وتخلصي من يمينك، ففعلت فكانت هاجر أول من اختتن من النساء، وإبراهيم أول من اختتن من الرجال.
روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «لقيت إبراهيم، عليه السلام (6) ، ليلة الإسراء، فقال: يا محمد أقريء أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة (7) التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» (8) . وفي رواية: «فرأيت إبراهيم (9) فرحب بي وسهل وقال (10) : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة، فقال: وما غراس الجنة؟ فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وفي رواية فقال لي (11) إبراهيم: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا نبي الله (12) : إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك هي آخر الأمم وأضعفها، فإن استطعت أن تكون حاجتك (13) في أمتك فافعل) (14) .
(1) عباس أ د ه: رضي الله عنهما ب: رضي الله عنه ج / / وهو أول أ ج د ه: وأول ب.
(2) وقارا أ ج د ه: هذا وقار ب / / لحيته أ ج د ه: جميع لحيته ب.
(3) فغارت أ: + منها ب ج د ه / / أن أ: أنها ب ج د ه.
(4) فاختنيها أ د ه: واختنيها ب ج.
(5) ذكر ... الأمة أ ج د ه: + صلى الله عليه وسلم ب.
(6) عليه السلام أ ج د ه: ـ ب / / الإسراء أ ه: أسري بي ب ج د / / فقال أ ج ه: + لي ب: وقال د / / وأخبرهم أ ج د ه ابن عساكر: قل لهم ب.
(7) طيبة أ ب ج ه: ـ د.
(8) ينظر: ابن عساكر 6/ 251؛ ابن القيم، حادي الأرواح 45.
(9) إبراهيم أ ج د ه: + الخليل ب.
(10) وقال أ ه: ثم قال لي ب: ثم قال ج د / / غراس ب ابن عساكر: غرس أ ج د ه.
(11) لي أ د ه: أبي ب ج.
(12) الله ب ج د: ـ أ ه.
(13) حاجتك أ ه: + أوجها ب ج د.
(14) ينظر: ابن القيم، حادي الأرواح 45.