فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1081

فأول ما حكم أن الذين اشتروه قالوا: إن هؤلاء باعونا عبدا وأخذوه منا، فقال لهم: إما أن تعطوهم ما أخذتم منهم وإما أن تسلموهم عبدهم، فهذا أول حكمه فيهم، ثم بعد ذلك وقع من الحبشة تعصب على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: إن هؤلاء لهم دين غير ديننا. فأرسل وراءهم وقال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقالوا: نؤمن به ونصدقه فيما جاء به، فقال للحبشة: ما تقولون في نبيهم؟ فلم يؤمنوا به، فقال لهم: هؤلاء يؤمنون بنبيكم وأنتم لا تؤمنون بنبيهم فأنتم الآن ظلمة فكل منكم على دينه ولا أحد منكم يعارض هؤلاء، فاستمروا في بلاده مدة، وعادوا إلى أوطانهم.

ومات النجاشي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مات اليوم رجل صالح فصلوا على أخيكم أصحمة» (1) فصلى عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه.

أمر الصحيفة(2)

ولما رأى المشركون أن الإسلام يفشو (3) ويزيد ائتمروا أن يكتبوا بينهم كتابا يتعاقدون فيه على أن لا ينكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا ينكحوا منهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، فكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة (4) . وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، هذا ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو الناس سرا وجهرا، والوحي يتتابع (5) .

ثم قام نفر من قريش وتعاهدوا في نقض (6) الصحيفة، ووقع بينهم خلاف (7) ، فقام مطعم بن عدي (8) إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا ما كان باسمك اللهم، وكانت قريش تستفتح بها كتابها، وأكلت الأرضة ما فيها من ظلم وقطع رحم، وتركت ما فيها من اسم الله تعالى.

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبر بذلك، فاجتمعت قريش (9) وأحضروا الصحيفة،

(1) ينظر: مالك، الموطأ 1/ 226؛ سابق 1/ 534.

(2) ينظر: ابن هشام 2/ 3؛ ابن سعد 1/ 163؛ المسعودي 2/ 294؛ ابن سيد الناس 1/ 158 ـ 159.

(3) يفشو أ ج د ه: ينموت.

(4) الكعبة أ ج د ه: + الشريفة ب / / أو ثلاثا ب ج ه: أو ثلاثة د.

(5) والوحي يتتابع أ ج د: والوحي تتابع ب ه.

(6) في نقض أ ج د ه: على نقض ب.

(7) خلاف أ ج د ه: الخلاف ب.

(8) ينظر: ابن هشام 2/ 18؛ ابن سعد 1/ 164؛ ابن سعد الناس 1/ 160.

(9) فاجتمعت قريش أ د ه: فاجتمع قريش ب ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت