عنقه شدادا (1) (2) ، وأسلمهما (3) نفسه وقال: لعلكما تجودان عليّ بالذكر مرة أخرى. فلما رأيا منه ذلك، قالا: يحق لك أن يتخذك الله خليلا، ثم حكيا له ما كان من الملائكة. فتبسم وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، ثم قالا له (4) : أمسك عليك بارك الله لك وعليك (5) وعلى ذريتك. فمن الله عليه بإبقاء ذريته وسماطه، وزاده بركة وخيرا، وجعل سماطه ممدودا من يومه إلى يومنا هذا، جعله الله دائما إلى يوم القيامة، إن شاء الله تعالى.
وأما أخلاقه الكريمة فقد سماه الله (6) حليما آواها منيبا، والحليم الرشيد الذي يملك نفسه عند الغضب، والأواه الذي يكثر التأوه من الذنوب، والمنيب المقبل على ربه عز وجل في شأنه كله.
روى الثعلبي عن أبي إدريس الخولاني (7) عن أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، قال: قلت (8) : يا رسول الله كم من كتاب أنزل الله عز وجل؟ قال (9) : مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على آدم عشر صحائف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل الله التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
قلت (10) : يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا: (أيها الملك(11) المبتلى، المسلط المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى
(1) شدادا: ما يشتد به، ينظر: ابن منظور، لسان 3/ 236؛ المعجم الوسيط 1/ 494.
(2) شدادا أ ب ج د: شدا ه.
(3) وأسلمهما أ ه: وسلمهما ب ج: ـ د / / وأسلمهما ... قالا أ ب ج ه: ـ د / / وقال أ ج د ه: + لهما ب / / تجودان أ ج ه: تجودا ب: ـ د.
(4) قالا أ ه: + له ب: قالوا ج: ـ د.
(5) وعليك أ ج د ه: + مالك ب.
(6) الله أ ج: + تعالى ب د ه.
(7) أبو إدريس الخولاني: عائذ الله بن عبد الله، ولد عام حنين، وكان ثقة، وقد روى عنه الزهري، وهو عالم أهل الشام، وكان واعظ دمشق، وقاضيهم وقاصهم، وتوفي سنة 80 ه/ 699 م، ينظر: ابن سعد 7/ 312؛ ابن عبد البر 4/ 1594؛ الذهبي، تذكرة 1/ 56.
(8) قلت أ ج د ه: + لرسول الله صلى الله عليه وسلم ب أنزل الله أ ب ج د: ـ ه.
(9) قال أ ج د ه: + رسول الله ب / / مائة أ ج د ه: أنزل الله تعالى مائة ب / / آدم أ ج د ه: + عليه السلام ب / / وعلى شيث ... وعلى إدريس ... وعلى إبراهيم أ ج د ه: وعلى إبراهيم ... وعلى شيث ... وعلى إدريس ب.
(10) قلت أ ج د ه: قال: قلت ب د.
(11) الملك أ ج د ه: + المغرور ب / / المبتلى أ ب ج د ه: + المسلط الثعلبي / / المسلط أ: ـ ب ج د ه.