فلما كان الصبح قلبت (1) الملائكة سدوم وقراها الخمس بمن فيها، وكان فيها أربعمائة ألف (2) ، فرفعوا المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، فلم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم، ثم قلبوها فجعلوا عاليها سافلها، وسمعت (3) امرأة لوط الهدة فقالت: واقوماه، فأدركها حجر فقتلها، وأمطر الله الحجارة على من لم يكن بالقرى فأهلكهم.
وأما قبر لوط، عليه السلام، فهو في قرية تسمى كفر بريك (4) (5) ، تبعد من مسجد الخليل، عليه السلام، نحوا من فرسخ، ونقل أن في المغارة الغربية تحت المسجد العتيق ستين نبيا منهم عشرون مرسلا، وصار (6) هذا المكان مشهورا، يقصد ويزار (7) .
وعلى فرسخ من حبرى (8) جبل صغير مشرف على بحيرة زغر وموضع قريات (9) لوط، ثم مسجد بناه أبو بكر محمد بن إسماعيل الصياحي (10) فيه مرقد إبراهيم، عليه السلام، قد غاص في الصخر نحوا من ذراع يقال إن إبراهيم، عليه السلام (11) ، لما رأى قريات لوط في الهواء وقف، أو رقد، ثم قال: أشهد (12) أن هذا لهو الحق اليقين، فلذلك سمي ذلك المسجد مسجد اليقين، وكان بناء ذلك المسجد في شهر شعبان سنة اثنتين (13) وخمسين وثلاثمائة (14) ، وبظاهر المسجد مغارة به قبر فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وعند قبرها رخامة مكتوب عليها بالكوفي:
(1) قلبت أ ب د: قلب ج ه.
(2) ألف أ: + وقيل: أربعة آلاف ألف ب ج د ه.
(3) وسمعت أ ج د ه: فسمعت ب.
(4) كفر بريك: هي قرية بني نعيم الحالية إلى الجنوب الشرقي من مدينة الخليل، ينظر: شراب 171.
(5) بريك أ ج د ه: بريك ب.
(6) وصار أ ج د ه: فصار ب.
(7) ويزار أ د ه: للزيارة ب ج.
(8) حبرى أ ج د ه: حبرون ب / / زغر أ ج د ه: زعروا ب.
(9) قريات أ ج د ه: قرى ب.
(10) ينظر: السيوطي، إتحاف 2/ 120.
(11) عليه السلام أ ج د: ـ ب ه / / قريات أ ج د ه: قرية ب / / لوط أ ج د ه: + وهي طائرة ب / / وقف أ ج د ه: + وقيل ب / / أو رقد أ ج د ه: رقد ب.
(12) اشهد أ ج د ه: + أن لا إله إلا الله وأن هذا ب / / فلذلك أ ج د ه: ولذلك ب.
(13) اثنتين د ه: اثنين أ ب ج.
(14) 352 ه/ 963 م.