تسخير الرياح (1) والشياطين بدليل ما بعده.
وروى أبو هريرة، رضي الله عنه (2) ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «إن غفريتا من الجن تفلت البارحة عليّ (3) ليقطع صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) (4) فرددته خاسئا» (5) .
ولما رد الله على سليمان ملكه وبهاءه، وحامت عليه الطير، وعرف الناس أنه سليمان قاموا يعتذرون إليه مما صنعوا فقال: ما أحمدكم على غدركم (6) ولا ألومكم على ما كان منكم هذا أمر كان لا بد منه، ثم جاء حتى أتى ملكه، وأطاع سليمان (7) جميع ملوك الأرض، وحملوا إليه نفائس أموالهم، واستمر سليمان على ذلك حتى توفي.
وقد روي في وفاة سيدنا (9) سليمان، عليه السلام، ما قاله أهل العلم: إنه كان [34 / ب] يتحنث في بيت المقدس / / السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر، يدخل فيه طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي مات فيها. وكان بدء (10) ذلك أنه لا يصبح يوما إلا نبتت في محرابه ببيت المقدس شجرة فيسألها ما اسمك؟ فتقول اسمي كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فتقول: لكذا وكذا، فيأمر بها فتقطع، فإن كانت نبتت لغرس غرسها (11) ، وإن كانت لدواء كتب (12) ، حتى نبتت الخروبة فقال لها: ما أنت؟ قالت الخروبة، قال: لأي شيء تنبتين (13) ؟ قالت: لخراب مسجدك،
(1) الرياح أ: + والطير ب ج د ه.
(2) رضي الله عنه أ ج د ه: ـ ب.
(3) عليّ أ ج د ه: ـ ب / / فأمكنني أ ب ج د: فمكنني ه.
(4) ص: [36] .
(5) ينظر: البخاري، الجامع الصحيح، صلاة 75.
(6) غدركم أ ج ه: عذركم ب: ـ د.
(7) وأطاع سليمان أ ج د ه: وأطاعه ب.
(8) ينظر: الطبري، تاريخ 1/ 501؛ ابن الأثير، الكامل 1/ 136؛ ابن كثير، قصص 451.
(9) سيدنا أ ج د: السيد ه: ـ ب.
(10) بدء أ ج د ه: بدأ ب.
(11) غرسها أ ج د ه: يغرسها ب.
(12) كتب أ ج د ه: كتبها ب.
(13) تنبتين أ ه: نبت ب د: نبتت ج.