فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1081

وكان من حديث المعراج الشريف ما روي عن النبي، عليه السلام (1) ، أنه قال: «أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته متى أتيت بيت المقدس (2) فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين» (3) . وفي رواية: فلما دخلت المسجد إذا أنا بالأنبياء والمرسلين قد حشروا إليّ من قبورهم، ومثلوا لي وقد قعدوا صفوفا صفوفا ينتظرونني فسلموا عليّ، فقلت: يا جبريل من هؤلاء القوم؟ قال: إخوانك الأنبياء والمرسلين (4) ، زعمت قريش أن لله شريكا، وزعمت النصارى أن لله ولدا، إسأل هؤلاء النبيين هل كان لله، عز وجل (5) ، شريك؟ ثم قرأ: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (45) (6) .

قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (7) المفسر في كتاب التنزيل له: إن هذه الآية أنزلت (8) على النبيّ، صلى الله عليه وسلم، ببيت المقدس ليلة الإسراء (9) ، وقد عدها غيره من العلماء في الشامي والذي قاله أبو القاسم أخص مما ذكروه، فلما أنزلت وسمعها الأنبياء، عليهم السلام، أقروا لله عز وجل بالوحدانية. قال عليه الصلاة والسلام: «ثم جمعهم جبريل وقدمني فصليت بهم ركعتين، قال صلى الله عليه وسلم: ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا بآدم، عليه السلام (10) ، فرحب بي ودعا لي بخير.

ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث

(1) النبي عليه السلام أ ه: النبي صلى الله عليه وسلم ب ج د.

(2) بيت المقدس ب ج د ه: البيت المقدس أ.

(3) ينظر: عياض 1/ 177.

(4) والمرسلين أ ج د ه: والمرسلون ب.

(5) عز وجل أ ج د: ـ ب ه.

(6) الزخرف: [45] .

(7) ابن حبيب: أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المفسر، صنف في علوم القرآن والآداب، وتوفي عام 406 ه‍/ 1015 م؛ ينظر: ابن العماد 3/ 181.

(8) أنزلت أ ج د: نزلت ب ه.

(9) ليلة الإسراء ب د ه: ليلة أسري به أ ج.

(10) فإذا بآدم أ ب د: فإذا أنا بآدم ج: وإذا أنا بآدم ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت