إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف، ومن يوسف إلى مبعث موسى (1) ، ومن موسى إلى ملك سليمان بن داود، ثم بما كان من الكوائن، ومنهم من أرخ بوفاة يعقوب، عليه السلام، ثم بخروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثم بخراب بيت المقدس، وأما بنو إسماعيل فأرّخوا ببناء الكعبة، ولم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقوا. وكان كل من خرج منهم من تهامه (2) يؤرخ بخروجه. ثم أرخوا بعام الفيل، ثم أرخوا بأيام الحروب.
وكانت (3) حمير يؤرخون بملوكهم التبابعة (4) ، وأما اليونان والروم فأرخوا بظهور الإسكندر. وأما النبط (5) فكانوا يؤرخون بملك بخت نصر، وأما المجوس فكانوا يؤرخون بقتل دارا وظهور الإسكندر، ثم بظهور أردشير (6) (7) ، ثم بملك يزدجرد (8) وولد سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، والعرب تؤرخ بعام الفيل.
ولم يزل التاريخ كذلك إلى أن ولي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الخلافة فقرر الأمر على أن يؤرخوا بهجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة فجعلوا التاريخ من المحرم أول عام الهجرة. وقد ورد في حديث المعراج الشريف أن جبريل، عليه السلام (9) ، قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، حين أسري به: انزل فصلّ هنا، ففعل، فقال: أتدرين أين / / صليت؟ صليت بطينة (10) وإليها المهاجرة (11) .
وأما ما كان من حديث الهجرة، فإن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول وأمر أصحابه بالمهاجرة إلى المدينة. فخرج جماعة وتتابع الصحابة، ثم هاجر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأقام النبي، عليه
(1) إلى مبعث موسى أ ب ج د: ـ ه.
(2) تهامة: بالكسر، تهامة تساير البحر، منها مكة، ينظر: البغدادي، مراصد 1/ 283.
(3) وكانت ب د ه: وكان أ ج.
(4) ينظر: الطبري، تاريخ 2/ 390 ـ 391؛ الدوري 13.
(5) وأما النبط ... وظهور الإسكندر ب د: ـ أ ج ه.
(6) أردشير: أردشير بن بابك بن ساسان أحد ملوك الطوائف على أرض اصطخر، ينظر: ابن قتيبة، المعارف 362؛ الطبري، تاريخ 1/ 568.
(7) أردشير أ ج د ه: أزدشير ب.
(8) يزدجرد: يزدجرد بن بهرام، ورث أباه في الملك وكان فظا غليظا، كان ملكه إحدى وعشرين سنة، ينظر: ابن قتيبة، المعارف 367.
(9) عليه السلام أ ج د ه: ـ ب.
(10) طيبة: هي اسم لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال لها طيبة وطابة من الطيب وهي الرائحة الحسنة، ينظر: ياقوت، معجم البلدان 4/ 60.
(11) ينظر: السيوطي، إتحاف 1/ 167.