حمزة عم النبي، صلى الله عليه وسلم، يومئذ قتالا شديدا إلى أن قتل. ضربه وحشي، عبد جبير بن مطعم وكان حبشيا بحربة فقتله، وقتل مصعب (1) حامل لواء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد ظن قاتله أنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال لقريش: إني قتلت محمدا. ولما قتل مصعب أعطى النبي صلى الله عليه وسلم، الراية لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وانهزم المشركون. فطمعت الرماة في الغنيمة (2) ، وفارقوا المكان الذي أمرهم النبي، عليه السلام (3) ، بملازمته، ووقع الصراخ أن محمدا قتل. وانكشف المسلمون وأصاب منهم العدو. وكان يوم بلاء على المسلمين وكان عدة الشهداء، منهم سبعين رجلا، وعدة قتلى المشركين اثنين وعشرين رجلا.
ووصل العدو إلى رسول الله، عليه السلام (4) ، وأصابته حجارتهم حين وقع، وأصيبت رباعيته وشج وجهه، وجعل الدم يسيل على وجهه (5) ، وهو يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعو إلى ربهم» (6) فنزل في ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) (138) (7) . ودخلت حلقتان من المغفر في وجهه الشريف من الشجة، ونزع أبو عبيدة الجراح إحدى الحلقتين (8) من وجهه فسقطت ثنيته الواحدة. ثم نزع الأخرى فسقطت الثنية الأخرى (9) .
ومثلت هند وصواحبها بالقتلى من الصحابة فجدعن الآذان والأنوف وبقرت هند عن كبد حمزة ولاكتها. وصعد زوجها أبو سفيان الجبل، فصرخ (10) بأعلى صوته الحرب سجال يوم بيوم بدر أعل هبل أي ـ أظهر دينك ـ فأجابه المسلمون: الله أعلى وأجل. ونادى: إن موعدكم بدر العام القابل. فقال النبي، عليه
(1) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، من شهداء أحد، بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد بيعة العقبة الأولى إلى المدين، فأسلم أهل المدينة على يده قبل قدوم النبي، صلى الله عليه وسلم، ينظر: ابن سعد 3/ 85؛ ابن حجر، الإصابة 3/ 421.
(2) في الغنيمة أ ج د ه: بالغنيمة ب.
(3) عليه السلام أ ج د ه: «ص» ب.
(4) عليه السلام أ: صلى الله عليه وسلم ب ج د ه ب / / وأصابته حجارتهم أ ه: وأصابه حجارتهم ب د: ووصلته حجارتهم ه.
(5) ينظر: ابن سيد الناس 2/ 19.
(6) ينظر: ابن سيد الناس 2/ 19.
(7) آل عمران: [128] .
(8) إحدى الحلقتين أ ج د ه: أحد الحلقتين ب.
(9) فسقطت الثنية الأخرى أ ه: فسقطت ثنيته الأخرى ب ج د.
(10) فصرخ أ: وصرخ ب ج د ه / / الحرب سجال ب ج د ه: ـ أ.