عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب (1) بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، يلتقي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرة بن كعب.
وهو أول خليفة في الإسلام وكان يدعى خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وله المواقف الرفيعة في الإسلام.
ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فمهد به الإسلام وأعز به الدين، وذلك أنه لما حضر الوفاة شاور الصحابة في ذلك فأشاروا به، ثم دعا أبو بكر عثمان بن عفان، رضي الله عنهما، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر (2) بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها. وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني مستخلف عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (227) (3) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (4) ، ثم أمره فختم الكتاب وخرج به إلى الناس فبايعوا عمر ورضوا به.
ولما أراد أبو بكر أن يقلد عمر الخلافة قال له عمر: اعفني يا خليفة رسول الله فإني غني عنها، قال: بل هي فقيرة إليك، قال: ليس لي بها حاجة، قال: هي محتاجة إليك. فقلده الخلافة على كره منه، ثم أوصاه بما أوصاه، فلما خرج رفع أبو بكر يديه وقال: اللهم إني لا أريد (5) بذلك إلا صلاحهم (6) وخفت عليهم الفتنة فوليت عليهم خيارهم، وقد حضرني من أمرك ما حضرني فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم في يديك (7) وأصلح لهم ولاتهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وأصلح له رعيته.
ثم توفي (8) أبو بكر، رضي الله عنه، ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان
(1) كعب أ ج ه: + بن لؤي بن غالب القرشي ب: ـ د.
(2) عهد أبو بكر أ ج ه: ما عاهد عليه أبو بكر ب: ـ د.
(3) الشعراء: [227] .
(4) ينظر: كتاب استخلاف أبي بكر لعمر؛ الطبري، تاريخ 3/ 429.
(5) لا أريد أ: لم أرد ب ج د ه.
(6) صلاحهم أ ج ه: إصلاحهم ب د.
(7) في يديك أ ج ه: في يدك ب د.
(8) ينظر: الطبري، تاريخ 3/ 420.