ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين (1) ، وغسله ابنه عبد الله وحمل على سرير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه صهيب وكبر عليه أربعا ونزل في قبره (2) ابنه عبد الله وعثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وكانت خلافته، رضي الله عنه، عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور (3) .
والصحيح: أن عمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعمر أبي بكر، رضي الله عنه، وعمر وعلي وعائشة، رضي الله عنهم، ثلاث وستون سنة، وكان عمر، رضي الله عنه، طوالا (4) أصلع أبيض يعلوه حمره. وقيل: كان طويل الأصابع (5) شديد الأدمة كث اللحية. وعليه أكثر العلماء وفضائله أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر: جاهد في الله حق جهاده، فجيش الجيوش وفتح البلاد ومصر الأمصار وأعز الإسلام وأذل الكفر وأجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز (6) ، وفي أيامه فتح العراق والموصل ومصر والإسكندرية وغيرها (7) . وهو الذي اختط الكوفة ووسع في المسجد الحرام، وعمر مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، وهو أول من جمع الناس لصلاة التراويح، وأول من كتب التاريخ وأرخ من السنة التي هاجر فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم (8) ، وأول من عسس بالليل، وأول من نهى عن بيع أمهات الأولاد، وأول من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات وكانوا يكبرون أربعا وخمسا وستا، وأول من حمل الدرة وضرب بها، ودون الدواوين (9) ولو لم يكن من فضائله إلا فتح هذا البيت المقدس وتطهيره من الشرك لكفاه، رضي الله عنه (10) ، ونفعنا ببركته وبركات علومه في الدنيا والآخرة.
(1) سنة 24 ه/ 644 م.
(2) ينظر: القلقشندي، مآثر 1/ 89.
(3) ونزل في قبره أ: ونزله في قبره ب ج ه: ـ د.
(4) طوالا أ ج ه: طويلا ب: ـ د / / يعلوه أ ج ه: تعلوه ب: ـ د.
(5) طويل الأصابع أ: ـ ب ج د ه / / شديد الأدمة أ: كان آدم شديد الأدمة ب ج ه: ـ د / / اكثر العلماء أ: أكثر أهل العلم ب ج د ه: ـ د.
(6) أرض الحجاز أ ه: بلاد الحجاز ب ج: ـ د.
(7) ينظر: القلقشندي، مآثر 1/ 89.
(8) ينظر: المصدر نفسه 1/ 92.
(9) ودون الدواوين ب ج ه: ـ أ د.
(10) رضي الله عنه ... والآخرة ب ج ه: ـ أ د.