ورأيت في بعض التواريخ: أنه في سنة 407 ه (1) في ربيع الأول احترق مشهد الحسين بن علي (2) ، رضي الله عنه، بشرارة وقعت من بعض الشعالين من حيث لم يشعر.
وورد الخبر بتشعب الركن اليماني من المسجد الحرام وسقوط جدار بين يدي قبر النبي، صلى الله عليه وسلم.
وأنه سقطت القبة الكبيرة التي على صخرة بيت المقدس (3) . قال الناقل: وهذا من أغرب الاتفاقات وأعجبها.
قلت: ولم أطلع على حقيقة الحال في سقوط القبة التي على الصخرة ولا إعادتها، والظاهر أن السقوط كان في بعضها لا في جميعها (4) ، والله أعلم.
وفي سنة 425 ه (5) كثرت الزلازل (6) بمصر والشام، فهدمت أشياء كثيرة، ومات تحت الردم خلق كثير، وانهدم من الرملة ثلثها، وتقطع جامعها تقطعا، وخرج أهلها منه، فأقاموا بظاهرها ثمانية أيام، ثم سكن الحال فعادوا إليها، وسقط بعض حائط بيت المقدس، ووقع من محراب داود قطعة كبيرة، ومن مسجد إبراهيم، عليه السلام، قطعة (7) .
وفي سنة 452 ه (8) سقط تنور قبة الصخرة ببيت المقدس وفيه خمسمائة قنديل، فتطير المقيمون به من المسلمين، وقالوا: ليكونن في الإسلام حادث عظيم، / / فكان أخذ الفرنج له على ما سنذكره، إن شاء الله تعالى.
وفي جمادى الأولى سنة 460 ه (9) ، كانت زلزلة في أرض فلسطين أهلكت بلد الرملة، ورمت شرفتين من مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وانشقت الأرض عن كنوز من المال، وهلك منها خمسة عشر ألف نسمة، وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت فالتأمت بقدرة الله تعالى، وغار البحر مسيرة يوم، ودخل الناس في أرضه
(1) 407 ه/ 1017 م.
(2) مشهد الحسين بن علي بكربلاء، ينظر: ابن كثير، البداية 12/ 4.
(3) ينظر: ابن كثير، البداية 12/ 5؛ اليافعي 3/ 20؛ ابن العماد 3/ 184.
(4) في جميعها أ: في كلها ب ج ه: ـ د.
(5) 425 ه/ 1033 م.
(6) الزلازل أ ب ج: الزنازل ه: ـ د.
(7) ينظر: ابن العماد 3/ 228.
(8) 452 ه/ 1128 م.
(9) 460 ه/ 1136 م.