طرابلس وحصرها ورحل عنها.
ثم في سنة 604 ه (1) (2) وقعت الهدنة بينه وبين صاحب طرابلس وعاد العادل إلى دمشق.
ولما كان (3) بتاريخ 614 هوالملك العادل بالديار المصرية اجتمع الفرنج من داخل البحر ووصلوا إلى عكا في جمع عظيم، فلما بلغ الملك العادل ذلك خرج بعساكر مصر وسار حتى نزل على نابلس، فسار الفرنج إليه ولم يكن معه من العسكر (4) ما يقدر به على ملتقاهم، فلندفع قدامهم فأغاروا على بلاد المسلمين ووصلت غارتهم إلى نوى (5) من بلد السواد، ونهبوا ما بين بيسان ونابلس، ومشوا سراياهم فقتلوا وأسروا وغنموا من المسلمين ما يفوق الحصر وعادوا إلى مرج عكا، وكان مدة هذا النهب ما بين منتصف رمضان وعيد الفطر، وانقضت السنة والفرنج بجموعهم في عكا.
ثم دخلت سنة 615 ه (6) (7) والملك العادل بمرج الصفر (8) وجموع الفرنج بمرج عكا، ثم ساروا منها إلى الديار المصرية ونزلوا على دمياط.
وسار الملك الكامل بن العادل من مصر ونزل قبالهم واستمر الحال على ذلك أربعة أشهر، وأرسل العادل العسكر الذي عنده إلى ابنه الملك الكامل، فلما اجتمعت العساكر أخذ في قتال الفرنج ودفعهم عن دمياط.
ثم رحل الملك العادل من مرج الصفر إلى عالقين ـ قرية ظاهر دمشق ـ فنزل بها ومرض واشتد مرضه، وتوفي بها (9) رحمه الله عليه في سابع جمادى الآخرة سنة 615 ه (10) ، وكان مولده سنة 540 ه (11) ، وكان عمره 75 سنة (12) ، وكانت مدة
(1) 604 ه/ 1207 م.
(2) سنة 604 أ ه: سنة أربع وستمائة ب ج د.
(3) ولما كان ... واشتد مرضه أ ب: ـ ج د ه.
(4) العسكر أ: العساكر ب: ـ ج د ه.
(5) نوى: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان، وهي منزل أيوب، عليه السلام، ينظر: ياقوت، معجم البلدان 5/ 353.
(6) سنة 615 أ: سنة خمس عشرة وستمائة ب: ـ ج د ه.
(7) 615 ه/ 1218 م.
(8) مرج الصفر: مرج من نواحي دمشق؛ ينظر: ياقوت، معجم البلدان 5/ 119.
(9) وتوفي بها أ ه: وتوفي هناك ب د: ـ ج / / رحمة الله عليه أ ه: رحمه الله ب د: ـ ج.
(10) سنة 615 أ ه: سنة خمس عشرة وستمائة ب د: ـ ج / / سنة 540 أ ه: سنة أربعين وخمسمائة ب: ـ ج د / / وكان عمره أ ه: فكان عمره ب: ـ ج د.
(11) 540 ه/ 1145 م.
(12) 75 سنة أ ه: خمسا وسبعون سنة ب د: ـ ج.