فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1051

أنا هشام بن حسان [1] عن حفصة عن أم عطية أنها قالت:"كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئا وهي الصفرة والكدرة".

فالجواب: أن هذه لا تصلح لتقوية رواية قتادة؛ لأنها من طريق عبدالوهاب الخفاف وهو ممن يخطئ، والجمهور على أنه لا يحتج به، لاسيما إذا تفرد فيكف إذا خالف!! وهنا قد خالف من هو أحفظ منه في روايته عن هشام بن حسان أعني مخالفته ليحيى بن زكريا بن أبي زائدة [2] ، وغيره من الثقات، فقد اتفق النقاد على أن ابن أبي زائدة من الحفاظ المتقنين، حتى قال يحيى القطان على جلالة قدره في علم الحديث:"ما خالفني أحد بالكوفة أشدّ علي من ابن أبي زائدة"، وقال ابن المديني:"لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه"، وقال ابن معين:"كان يحيى بن زكريا كيسًا ولا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد وذكره".انظر التهذيب 11/ 183.

(1) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي تقدم أنه ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال ، وقد نظرت في التهذيب 4/ 268 - 269 فلم أر في روايته عن حفصة كلامًا، وأكثر ما أخذ عليه روايته عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يدلس عنهما، ويكفي ماقاله أحمد في رواية الأثر: لابأس به عندي، وما تكاد تنكر عليه شيئا إلا وجدت غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف. وما قاله ابن عدي بعد ستقرائه لحديثه:"أحاديثه مستقيمة ولم أر في حديثه منكرا وهو صدوق". أما عن تدليسه فقد جعله ابن حجر في الطبقة الثالثة برقم 110، ممن لا يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالتحديث! ويظهر لي أن هذا التعميم فيه نظر! لأن كلام النقاد فيه منصب على تدليسه في رواة بعينهم!! وقد طالعت مشاهير كتب الرجال التي ترجمة له فلم أر ما يفيد اشتهاره بالتدليس، بل إن العلائي عندما ذكره في جامع التحصيل رقم 847 لم يصفه بذلك بل قال:"هشام بن حسان ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة"وانظر تحفة التحصيل ص 332 والله أعلم بالصواب.

(2) في الأثر المتقدم عند ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت:"كنا لا نرى التّرية شيئًا"، وهذا الموافق لرواية البخاري وغيره عن الثقات الضابطين الذين رووه عن أيوب وغيره عن حفصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت