ومع بحثي في كتب التخريج المشهورة لم أجد من تعرض لإعلال هذه الزيادة، بل منهم من يصححها ومنهم من يسكت عنها، وكذا في كتب العلل لم أجد من تعرّض لها.
ولعل مما دعاهم إلى عدم الاهتمام بدراسة هذه الزيادة ظنهم أن زيادة"بعد الطهر"مفسِّرة لرواية البخاري"لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا"بل البعض قد يظن أنها أبلغ.
ويظهر لي والله أعلم أن رواية البخاري الصحيحة السالمة من الإعلال أبلغ، لأنها تعم عدم اعتبار الكدرة والصفرة والترية شيئًا في غير زمن الحيض وهذا يشمل ما قبل الحيض وما بعده، وهي تقضي على كثير من خلاف الفقهاء في هذه المسألة [1] ، بخلاف رواية قتادة فإنها تختص بما بعد الحيض، ولذا نجد البخاري رحمه الله قال:"باب: الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض" [2] ، ولا ينبغي أن يفهم أن ترجمة البخاري فيها تصحيح لزيادة"بعد الطهر"!، بل قول الحافظ ابن حجر رحمه الله عن زيادة"بعد الطهر":"وهو موافق لما ترجم به البخاري" [3] فيه نظر؛ لأن ترجمة البخاري الموافقة لما رواه أبلغ كما قدمنا؛ لأنها تعم ماقبل الحيض وما بعده.
وروي الأثر بلفظٍ فيه اختلاف:
أخرجه الدارمي في سننه 1/ 235، رقم 871،
وابن المنذر في الأوسط 2/ 236، رقم 819 حدثنا علي،
والطبراني في المعجم الكبير 25/ 63، رقم [151] قال: حدثنا علي ابن عبدالعزيز [4] ،
كلهم عن حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية الأنصارية وقد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا. ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة قتادة وهو مدلس، وقد تقدم الكلام على إعلال
(1) انظر المغني 1/ 413 - 414، والحيض والنفاس للدبيان 1/ 283 ومابعده.
(2) صحيح البخاري مع الفتح 1/ 507.
(3) الفتح 1/ 508.
(4) هو: (علي بن عبد العزيز البغوي الحافظ المجاور بمكة، قال الدارقطني ثقة مأمون، وقال محمد ابن عبدالملك بن أيمن: هذا كان ثقة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وانظر تذكرة الحفاظ 2/ 623، ولسان الميزان ج 4 /ص 241، رقم [648] .