قال أبو علي بن السكن:"هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس" [1] .
وقال البيهقي في الكبرى 1/ 318:"أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أبو بكر أحمد ابن إسحاق الفقيه: جملة هذه الأخبار، مرفوعها وموقوفها، يرجع إلى عطاء العطار وعبدالحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر، وقد قيل: عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، وإن كان محفوظًا، فهو من قول ابن عباس يصح" [2] .
وقال الزكي عبد العظيم المنذري:"وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا، وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة إنك كنت ترفعه! قال: إني كنت مجنونًا فصححت. وأما الاضطراب في متنه: فروي بدينار أو نصف دينار على الشك، وروي يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار، وروي إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار، وروي إن كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار" [3] .
وقال النووي في شرح مسلم 3/ 205:"وهو حديث ضعيف باتفاق!!"، وسيأتي رد الحافظ على هذه الدعوى.
قال الذهبي في الميزان 8/ 142 عقب كلام البيهقي:"وعبدالحميد فيه نظر": (إنما نشأ ضعف هذا الحديث من اضطرابه والاختلاف في رفعه ووقفه ووصله وإرساله، واضطراب لفظه، لا من حال عبد الحميد فقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وأبوبكر بن أبي داود والحاكم فقال فيه: ثقة مأمون، والاعتماد في تعديل الرواة وجرحهم على أئمة الحديث لا على الفقهاء، وقد اعترض صاحب الإمام علي أبي بكر الضبعي في قوله:"أن عبد الحميد فيه نظر"، نعم اختلف فيه كلام أحمد من جهة هذا الحديث، فذكر الخلال في علله عن أبي داود أن أحمد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهو حائض، فقال: ما أحسن
(1) انظر تعليقة ابن عبدالهادي على العلل 1/ 110.
(2) قال الذهبي قبيل إيراده لكلام البيهقي هذا:"وهو حديث اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، وقد جمع البيهقي في سننه طرقه ثم ضعفها كلها"ميزان الاعتدال 8/ 142.
(3) تعليقة على العلل 1/ 111.