فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1051

فقد روى الشيخان من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:"قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة" [1] .

وجه الدلالة في قوله (أنتم خير أهل الأرض) ، أن الخيرية لا تكون إلا لمن اتصف بالعدالة، ولا يعقل أن تنتفي العدالة عن شخص، وفي نفس الوقت يكون من خير أهل الأرض عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدًا يبتغون فضلا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} [الفتح - 29] .

وهذه من الآيات الصريحة في الثناء على الصحابة وبيان عبادتهم لله وخشوعهم وأنهم غيظ للكفار، وهذه الصفات العظيمة يلزم منها بداهة وجود العدالة.

قال الإمام القرطبي أثناء تفسيره لهذه الآية:"فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة، وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم، ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال، فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث، وهذا مردود!! فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى: {مغفرة وأجرًا عظيمًا} [الفتح - 29] ، وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على"

(1) صحيح البخاري 4/ 1526، رقم 3923 وصحيح مسلم 3/ 1485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت