المسألة الرابعة: قول الصحابي هل يخصص العام [1] .
فعلى القول الراجح بحجية قول الصحابي، فإنه يُخَصْص به العام.
قال الغزالي:"مذهب الصحابي إذا كان بخلاف العموم فيجعل مخصصًا عند من يرى قول الصحابي حجة يجب تقليده" [2] .
وقال أبو البركات:"إذا قلنا قول الصحابى حجة، جاز تخصيص العام به، نص عليه [أي أحمد] ، وبه قالت الحنفية، وللشافعية في ذلك وجهان" [3] .
المسألة الخامسة: تقديم أحمد وأصحابه قول الصحابي على الحديث المرسل.
قال ابن القيم:"حتى إنه ليقدّم فتاواهم على الحديث المرسل، قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ في مسائله: قلت لأبي عبد الله: حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد الله رحمه الله: عن الصحابة أعجب إلي" [4] .
المسألة السادسة: التخيير من أقوال الصحابة عند الاختلاف.
قال الشيخ موفق الدين بن قدامة:"إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بقول بعضهم من غير دليل، خلافًا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين أنه يجوز ذلك مالم ينكر على القائل قوله؛ لأن اختلافهم دليل على تسويغ الخلاف، والأخذ بكل واحد من القولين، ولهذا رجع عمر إلى قول معاذ رضي الله عنهما، وهذا فاسد فإن قول الصحابي لا يزيد على الكتاب والسنة، ولو تعارض دليلان من كتاب أو سنة لم يجز الأخذ بواحد منهما بدون الترجيح؛ ولأنا نعلم أن أحد القولين صواب والآخر خطأ، ولا نعلم ذلك إلا"
(1) انظر تفصيل المسألة في ذلك واختلاف العلماء فيها في إجمال الإصابة للعلائي ص 84، وما بعدها.
(2) المستصفى 1/ 248، ونحوه في المدخل لابن بدران ص 252.
(3) المسودة ص 114، وأصول مذهب أحمد ص 445 - 446.
(4) إعلام الموقعين 1/ 29، والمدخل لابن بدران ص 116، وأصول مذهب أحمد ص 449.