الارشد 3/ 161 عن أبي عبد الله النوفلى سمع من الإمام قوله:"إذا روينا عن رسول الله في فضائل الأعمال، وما لا نضع حكمًا ولا نرفعه، تساهلنا في الأسانيد"، ونقل نحوه في اللآليء المصنوعة 1/ 99.
ب ينبغي أن يُفرّق في المعاملة بين أن يكون الأثر المروي عن الصحابي وافق فيه غيره من الصحابة، وبين ما تفرد به صحابي عن بقية الصحابة، أو ما قال به صحابي واحد ولم يخالفه أحد، فالثاني والثالث يُتشدد في اكتمال شروط الصحة أو الحسن فيه، ولأنه كما مضى إذا قال الصحابي قولًا ولم يخالفه فيه أحد فهو حجة عند أكثر العلماء، ويعدّه جمعٌ من أهل العلم من باب الإجماع السكوتي، كما مضى في مبحث"منهج الأئمة في الاحتجاج بآثار الصحابة"، قال العلامة الشيخ عبدالرحمن المعلمي رحمه الله:"فإن الكذب في رواية أثر عن صحابيٍ قد يترتب عليه أن يحتج بذلك الأثر من يرى قول الصحابي حجة، ويحتج هو وغيره به على أن مثل ذلك القول ليس خرقًا للإجماع، ويستند إليه في فهم الكتاب والسنة، ويردُّ به بعضُ أهل العلم حديثًا رواه ذاك الصحابي يخالفه ذلك القول"التنكيل 1/ 34.
ت ينبغي أيضًا أن نتشدد في أسانيد الآثار المروية عن الصحابة عندما يأتي عن الصحابي الواحد أكثر من قول، أو عندما يأتي عن الصحابي قولان ظاهرهما التناقض أو التعارض؛ لأن الغالب أن أحد القولين صحيح عنه والثاني ضعيف، مثاله: ما رُوي عن ابن عباس بسند ضعيف في الأثر رقم 366 أنه قال:"إذا أعزب الأعرابي عن الماء فلا ينبغي له أن يجامع"، وهو مخالف لما ثبت عن ابن عباس فيما تقدم من فعله وقوله بشأن تجويزه للمسافر أن يطأ أهله ويتيمم، كما في الأثر رقم 360 وما بعده.