ث أحيانًا يكون القولان صحيحين فيُجمع بينهما، مثاله: ما جاء في 1/ 285 من هذا البحث، فيما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه من:"أنه قرأ القران وهو محدث قبل أن يتوضأ"، وحكى نافع في أثرٍ آخر عن ابن عمر رضي الله عنه"أنه لا يقرأ القرآن إلا طاهرًا"، فيحمل هذا -والله أعلم- أن الغالب من حال ابن عمر -والتي شهدها نافع- أنه لا يقرأ القرآن إلا طاهرًا، وهو لا يعارض ما تقدم من قراءته أحيانًا للقران على غير طهارة، ونظيره ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه من نهيه عن دخول الحمام كما في الأثر رقم 171، ومن دخوله الحمام كما ثبت في الأثر رقم 184، ومحاولة الجمع بين الأثرين الصحيحين.
ج ينبغي أن نتشدد عندما يأتي عن الصحابي مخالفته لأمر اشتهر حكمه بين جمهور الصحابة، فربما يكون ضعيفًا عنه، أو ربما يكون صحيحًا، فإن كان ضعيفًا طرحناه، وإن كان صحيحًا أجبنا عنه بما يناسب المقام، ومثاله ما جاء في هذه الرسالة 2/ 835 في الرواية الصحيحة عن أبي هريرة في إنكاره المسح على الخفين مع أنه حافظ الإسلام، قال مسلم في التمييز ص 209 معلقًا على هذه الرواية:"فقد صح برواية أبي زرعة، وأبي رزين عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ? كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: (ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم) والقول الآخر: (ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي) بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله ?، وأن من أسند ذلك عنه عن النبي ? واهي الرواية أخطأ فيه، إما سهوًا أو تعمدًا، فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ".