رضي الله عنه مِرْكن [1] يتوضأ هو وأهل بيته منه)، في حديث أشهب: (ربما توضأ بفضلهم) فسمعت يونس لما حدث بهذا الحديث يقول: انظروا إلى ضبط مالك وإلى اختياره فيمن يأخذ العلم عنه، إنه دخل على هذه المرأة فلم يرها تضبط ما تحدث به، فلم يأخذ عنها شيئًا، إلا ما يحيط علما أنها قد ضبطته، وإنه لم يذهب عنها، ولم يأخذ عنها ما سوى ذلك، مما أخذه غيره من الناس عنها، ثم ذكر لنا مع ذلك عن من لم يسمه لنا عن مالك هذا الكلام من لفظه رحمه الله"."
6 -وأيضًا من المسائل التي ينبغي أن تراعى عند الحكم على آثار الصحابة رواية المجاهيل من التابعين، أو مجهول الحال ممن ليس بخادم أو مولى للصحابي، فإنها تقبل إذا روى قولًا أو فعلًا للصحابي فكما أنها تقبل في المرفوع في حالات، فمن باب أولى أن تقبل في الموقوف، فبعد أن ذكر الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله (المستور) ، وتعريف العلماء له بأنه:"من يكون عدلًا في الظاهر ولا تُعرف عدالة باطنه"، واحتجاج بعض المحدثين به، قال:"ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحدٍ من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم".علوم الحديث لابن الصلاح ص 112، وقال الشيخ المعلمي في التنكيل 1/ 66"والعجلي قريبًا منه [من ابن حبان] في توثيق المجاهليل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو"
(1) المِرْكن: الإجانة التي يغسل فيها الثياب، كما سيأتي في 1/ 236.