مشاهد [1] ، وإن لم يروا عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد"ثم ذكر أمثلة من صنيع ابن معين والنسائي. قلت: ومن تأمل في كلام متقدمي النقاد في العصور المفضلة من غير الذين ذكرهم المعلمي يجد أن هذا الصنيع يسيرون عليه ويتكرر منهم، كأحمد وكأبي حاتم وغيرهم ربما يوثقون الرجل أو يصفون روايته بالاستقامة مع جهالته، وفي الجرح والتعديل 4/ 58 ذكر سعيد ابن محمد الزهرى وقال أبو حاتم عنه:"ليس بمشهور وحديثه مستقيم إنما روى حديثًا واحدا"، وفي الجرح والتعديل أيضًا 6/ 367 ذكر عمارة بن عبد وقال:"مستقيم الحديث لا يروى عنه غير أبى إسحاق"."
7 -من المسائل التي ينبغي أن تراعى عند الحكم على أسانيد الصحابة، رواية التابعي الثقة عن الصحابي الذي لم يسمع منه أو لم يلقه قولًا أو فعلًا للصحابي، فمن ذلك ما يكون صحيحًا من غير تردد، مثل رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد نفى سماعه من عمر يحيى بن معين وأبو حاتم وقال:"حديثه عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز"، لكن أثبت ابن معين وابن أبي حاتم أن له رؤية لعمر رضي الله عنه، قال أبو طالب:"قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن كان مثل سعيد بن المسيب؟! ثقة من أهل الخير، قلت: سعيد عن عمر حجة قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟!"، وقد قال ابن المسيب عن نفسه:"ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر"، وكلام أحمد يحمل على أنه أدركه صغيرًا، ولا شك أنه أخذ أكثر علم عمر عمن سمع من عمر رضي الله عنه. انظر الجرح والتعديل 4/ 60، وتحفة التحصيل
(1) هكذا في المطبوع، وأظنه عناه.