فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1051

(283) قال ابن المبارك: عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: حدثني صدقة ابن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع، فأصاب امرأة رجلٌ من المشركين، فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا وجاء زوجها وكان غائبًا فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلًا فقال: من رجل يكلؤنا [1] ليلتنا هذه، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله قال: فكونا بفم الشعب، قال: فكانوا نزلوا إلى الشعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، قال: فاضطجع المهاجري فنام، وقام الأنصاري يصلي، قال: وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة [2] القوم فرماه بسهم فوضعه فيه، فانتزعه فوضعه وثبت قائمًا ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا ثم عاد له بثالث فوضعه فيه، فانتزعه فوضعه ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه فقال: اجلس فقد أُثبت. فوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذروا به [3] ، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصار من الدماء قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رماك؟! قال:

(1) "الكلاءة: الحفظ والحراسة يقال: كلأته أكلؤه كلاءة، فأنا كالئ وهو مكلوء، وقد تخفف همزة الكلاءة وتقلب ياء". النهاية 4/ 194.

(2) الربيئة: وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه، وارتبأت الجبل أي: صعدته ويربأ أهله أي يحفظهم من عدوهم. انظر النهاية 2/ 179.

(3) "أي علموا وأحسوا بمكانه، ومنه الحديث أنذر القوم أي احذر منهم، واستعد لهم وكن منهم على علم وحذر"النهاية 5/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت