فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1051

وقد تكلم علماء الحديث من المتقدمين والمتأخرين على رواية هذا الحديث مرفوعًا:

فقد أورد البخاري الحديث التاريخ الكبير 3/ 155 في ترجمة خالد بن أبي الصلت وأشار إلى علله ثم قال:"وقال ابن بكير: حدثني بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم لا تستقبل القبلة، وهذا أصح"فصحح الرواية الموقوفة.

وقد أورد الترمذي هذا الحديث في علله 1/ 90، ثم قال:"فسألت محمدًا [أي البخاري] عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها".

وإلى هذا ذهب أبو حاتم فقد جاء في العلل لابن أبي حاتم 1/ 29:"سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك قال: سمعت عائشة تقول: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوما يكرهون استقبال القبلة بالغائط فقال: حولوا مقعدي إلى القبلة، قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن اسحاق بن بكر بن مضر [1] أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوفًا، وهذا أشبه."

وقال ابن حزم بشأن الرواية المرفوعة في المحلى 1/ 193:"وأما حديث عائشة فهو ساقط؛ لأنه من رواية خالد الحذاء وهو ثقة، عن خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو، وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن الصلت، وهذا أبطل وأبطل؛ لأن خالدا الحذاء لم يدرك كثير بن الصلت، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة؛ لأن نصه يبين أنه إنما كان قبل النهي؛ لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك، هذا ما لا يظنه مسلم ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم فلو صح لكان منسوخًا بلا شك، ثم لو صح لما كان فيه إلا إباحة الاستقبال فقط لا إباحة الاستدبار أصلًا فبطل تعلقهم بحديث عائشة جملة".

(1) 343 إسحاق بن بكر بن مضر بن محمد المصري أبو يعقوب صدوق فقيه من العاشرة مات سنة ثماني عشرة وله ست وسبعون م س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت