وقد قال ابن حبان عنه في الثقات 6/ 27:"روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات" [1] .
وقال الذهبي عنه في السير 7/ 383:"له ما ينفرد به ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن".
وأحسن الحافظ ابن حجر حين قال عنه في التقريب:"ثقة يغرب".
قال أبو حاتم:"والصحيح عن عمار موقوفًا من حديث حصين عن أبي مالك" [2] . علل الحديث 1/ 40.
وقال الدارقطني 1/ 183:"لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان، ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما، وأبو مالك في سماعه من عمار نظر فإن سلمة بن كهيل قال فيه: عن أبي مالك عن بن أبزى عن عمار قاله الثوري عنه".
وفي كلام الدارقطني فائدتان: الأولى: أن ابن طهمان قد وهم في رفعه وخالف الأكثر في ذلك.
الثانية: وإن كان الأصوب رواية الموقوف، إلا أن هذا الموقوف معلولٌ أيضًا بالانقطاع؛ لأن في سماع أبي مالك من عمّار نظر، فإن بينه وبين عمار ابنُ أبزى كما في الرواية المشهورة عنه في الصحيح وغيره.
وقال ابن عبد البر في التمهيد 19/ 287:"أكثر الآثار المرفوعة عن عمّار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يورى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن مالك عن عمار حديث قتادة عن عزرة، وقال بعض من يقول بالتيمم إلى المرفقين، قتادة إذا لم يقل: سمعت أو حدثنا فلا حجة في نقله، وهذا تعسف والله أعلم".
(1) وعقب ابن حجر على كلام ابن حبان في التهذيب 1/ 113 فقال: (قلت: الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه ثقه) اهـ. قلت: كلام الحافظ رحمه الله ليس على إطلاقه، فإبراهيم وإن كان ثقة واتفق الجمهور على توثيقه إلا أن الحال كما قال ابن حبان له ما يتفرد به عن الثقات، ومن أمثلة ذلك هذا الحديث الذي معنا فقد رواه الثقات عنه ورواه هو عن الثقات، وتبين فيه أن الحمل عليه لا على من قبله، وعليه فما ثبت أن النكارة فيه من قِبَله فإنه يتوقف في قبوله.
(2) ويقصد أبو حاتم من حيث الرواية إذ أن الأكثر رووه موقوفًا، وإلا فهو يرى أن رواية الموقوف فيها انقطاع وقد تقدم ترجيحه بأن رواية أبي مالك عن عمار مرسلة.