فهرس الكتاب
* عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا إسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا وَإِنَّمَا عَقَلْنَا هَذَا بِالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالْآثَارِ الْعَامَّةِ الْمُحْكَمَةِ؛ وَآحَادِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالتَّابِعِينَ وَهَلُمَّ جَرًّا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فِي عَهْدِ الأوزاعي بِالشَّامِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِالْعِرَاقِ؛ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِالْحِجَازِ وَمَعْمَرٍ بِالْيَمَنِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا، أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ [1] . ... فالحاصل أن نقول: ... أنَّ زيادة الإيمان إنما تكون بزيادة ما يتعلم المرء من العلوم الشرعية، من أمور العقيدة في الله- تعالى- كأسمائه الحسنى وصفاته بشاء من التفصيل، و صفات كماله وجلاله وعظمته، ومعانى أسماءه الحسنى ودلالته، فكل هذه الأمور يزداد بها المرء إيمانًا في قلبه.
فليس إيمان من لم يعلم أسماء الله الحسنى كإيمان من علمها، وليس إيمان من علمها على الإجمال كإيمان من تعلمها وأحصاها وعرف معانيها ودعا الله - تبارك وتعالى- بها.
*** وكذلك يزداد الإيمان بزيادة اليقين في القلب، كما قول الله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة/260) فالمؤمن عنده علم اليقين مثلًا أن الله يحيى ويميت، فإذا رأى ذلك صار هذا عين اليقين، وبه يزداد إيمانًا.
** وكذلك أعمال الجوارح تزيد وتنقص؛ فمن يصلى ركعتين ليس كمن صلى أربعًا، ومن صام يومًا في سبيل الله ليس كمن حافظ على صيام الأيام
(1) مجموع الفتاوى (7/ 308)